جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

في ذكر وجوب معرفة أنواع الكبائر

179

المصادم لظاهره عاص بذلك، أي بقوله وفعله، فهو إذا عاص بقوله الذي ذهب إليه، ولا يرفع عنه حكم الفسق والضلال ما تستر به من التأويل المخالف للظاهر، وهو عاص بفعله أي بعمله بذلك التفسير الذي خالف به ظاهر النص بلا مسوّغ معتبر و (بِالْمَيْن): أي الخطأ الذي وقع فيه بتأويله البعيد هذا، وأصل (الْمَيْن) بفتح الميم المعجمة هو الكذب، فبكذبه على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في تأويل النص الشرعي.

الشرعي

قال الناظم:

96 - وَمَنْ رَدَّ حَرْفًا أَوْ رَسُولًا فَإِنَّهُ بِرَةٌ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ كَفِرْعَوْنِ قوله: (وَمَنْ رَدَّ حَرْفًا أَوْ رَسُولًا): أي من الأمثلة على كفر الملة وهو شرك الجحود هنا هو من ردَّ من المكلفين حرفًا من كتاب الله تعالى، أو كذب

رسولاً من رسل الله تعالى بعد قيام الحجة به، فهو مشرك بحدثه هذا.

فقوله: (فَإِنَّهُ بِرَدِّ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ كَفِرْعَوْنِ): أي أن الراد لرسول من رسل الله تعالى أو بجميع الرسل والأنبياء فإنه مشرك كافر كفر ملة كفرعون مصر، الذي علا وتكبر وكذَّب وجحد، وتشبيه الراد لرسول

الله

موسي

زمن نبي من رُسل الله تعالى، أو حرفًا من كتاب الله تعالى أو صادم النص الشرعي وعارضه بفرعون اللعين في العصيان والكفر؛ لأن فرعون ردَّ النص وكذَّب

الرسل بعد قيام الحجة عليه أنهم رسل الله تعالى إليه.

الحذر من التأويل الخطأ وألوان الحداثة

ورد النص الشرعي الصريح كذب على الله تعالى، والواقع أن الكذب على الله تعالى له مرتبتان: الكذب على الله في الألفاظ، والكذب على الله في المعاني، أي تحريف التنزيل وتحريف التأويل، فتحريف التنزيل يكون في الألفاظ، وتحريف التأويل يكون في المعاني.