جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
- gire).
زماني
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
فالكذب على الله في الألفاظ، كما في الوضع في الحديث، قد أقام علماء الإسلام لمقاومته «علوم السنة النبوية، وأما الكذب على الله في المعاني، كما في تأويل الكلم عن مواضعه، فقد أقام علماء الإسلام لمقاومته علمي «العقيدة» و «الفقه».
والكذب على الله في المعاني، منتشر كثيرًا بين النخبة المثقفة ومتفقهة التغريب الواقعين تحت سلطة الثقافة الغالبة، حيث يسطون على نصوص الوحي فيفسرونها دون استيعاب لبقية النصوص الشرعية الأخرى، ودون استيعاب لتفسير الصحابة وأئمة التابعين، ودون تفطن لمواضع الإجماع، بل بعضهم يفسر الآيات القرآنية بما يعارض تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لها!. فكثير ممن يطرح قراءات للشريعة والتراث وهو واقع تحت سلطة الثقافة الغالبة يَؤُول به الأمر تدريجيًا أثناء تأويل النصوص إلى نسبة معانٍ ومفاهيم الله ورسوله مكذوبة عليهما، وهذه هي الكارثة حقا (1).
والتسليم للنص الشرعي ليس مجرد الإيمان بأن القرآن كلام الله، وبحجية سنة النبي الذي يتفق عليه عموم المسلمين، بل هو التزام وانقياد يتبع كمال الإيمان فيزداد مع زيادة الإيمان، ويضعف زيادة الإيمان، ويضعف مع ضعفه، فكلما زادت في قلب المؤمن الخشية والتعظيم واليقين زاد، تسليمه وكلما ضعفت ضعف تسليمه وإن لم يخرج عن أصل التسليم، ولهذا تجد عامة آيات القرآن الكريم التي تنصُّ على لفظة (التسليم)، أو تحمل معناها إنما جاءت في سياق خطابها للمؤمنين.
فالتسليم للنص الشرعي قاعدة يقتضيها الدليل والمنطق العقلي الصحيح فهذا كلام الله وكلام رسوله، صلى الله عليه وسلم، وقد دلّ العقل أنه رسول من عند الله، فكمال
(1) السكران، إبراهيم بن عمر السكران سلطة الثقافة الغالبة، دار الحضارة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1437 هـ / 2016 م، ص 38 - 39 (بتصرف).