جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٢جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
182
قال الناظم:
97 - أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ذَاهِبٌ مِنْهُ بَعْضُهُ فَفِي بَعْضِهِ مُسْتَمْتَعٌ لِلْمُرَقِّنِ قوله: (أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ذَاهِبٌ مِنْهُ بَعْضُهُ): أي أن كل أمر مركب من أجزاء إن ذهب بعض أجزائه فيمكن الانتفاع بما بقي من أجزائه الأخرى، كما يبين الناظم ذلك في الشطر الآتي.
في قوله: (فَفِي بَعْضِهِ مُسْتَمْتَعُ لِلْمُرَقِّنِ): أي ما ذهب جزء منه فيمكن الانتفاع والاستمتاع بما بقي من أجزائه الأخرى التي لم تذهب، (لِلْمُرَكِّن): أي
للعامل الذي عمله.
قال الناظم:
98 - سِوَى الدِّينِ مَهْمَا زَالَ مِنْهُ أَقَلُّهُ مَضَى كُلُّهُ وَالبَعْضُ مِنْ ذَاكَ لَا يُغْنِ قوله: (سِوَى الدِّينِ مَهْمَا زَالَ مِنْهُ أَقَلُّهُ مَضَى كُلُّهُ): أي ما ذكرنا من أن كلَّ أمر يمكن الاستمتاع ببعض أجزائه إن ذهبت الأخرى، ذلك في غير الدين والعبادات، فالدين منظومة متكاملة إن ترك بعضه انهدم كلُّه؛ لأن الدين الكامل المنجي لصاحبه يوم القيامة هو ما كان صاحبه موفيًا بأداء ما يجب عليه فعله كاملا غير منقوص، وما كان تاركًا صاحبه ما حرّم عليه فعله جميعا، وما كان صاحبه تائبا مما اقترف من الحرام ومات على التوبة النصوح والوفاء؛ فإن اختلت هذه الشروط أو بعضها سقط الدين ولم يكمل لصاحبه.
:وقوله: (وَالبَعْضُ مِنْ ذَاكَ لَا يُغْن وهذا تأكيد على ما مضى ذكره من أن في أمر الدين لا ينفع القيام ببعض الأداء وترك البعض، فما تم أداؤه لا يغني صاحبه ما دام مصرًا على ترك البعض الآخر، ولا يقوم مقامه ومسده.