جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

في ذكر معرفة الملل الست

قال الناظم:

الباب التاسع

في ذكر معرفة الملل الست

183

99 - وَقَدْ شَدَّدُوا فِي جَاهِلِ الْمِلَلِ الأُولَى وَأَحْكَامِهَا وَالْجَهْلُ مُجْتَمَعُ الْأَفْنِ قوله: (وَقَدْ شَدَّدُوا فِي جَاهِلِ الْمِلَلِ الأُولَى): أي أن بعض العلماء أوجب على المكلف بتأكيد وتشديد معرفة الملل الست جميعها، و (الْمِلَلُ): جمع مِلةٍ بمعنى الدين وأصلها ما أملاه الملك على الرسول وأملاه الرسول على أمته من شرع الله تعالى، وأطلقت على جميع النحل والملل المقصودة هي:

الإسلام واليهودية، والنصرانية، والصابئة والمجوسية، وعبادة الأصنام. وقوله: (وأَحْكَامِها وَالْجَهْلُ مُجْتَمَعُ الأَفْن: أي أوجبوا على المكلف معرفة الملل الست وأحكامها ولا يجوز عندهم جهلها وجهل أحكامها، بل الجهل أعظم العيب والعار، و (الأفن): العيب والعار، الذي يلحق الجاهل بأحكام الملل الست. بينما ذهب بعض العلماء إلى القول أن معرفة الملل ليست من ضروريات الدين، وهي داخلة فيما جهله من الأحكام الشرعية والمعتقدات الدينية، يسع وهذا القول من الحجة بمكان؛ إذ لم يؤثر قط عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو إلى الإسلام أنه يُلقن الناس معرفة هذه الملل، ويشرح لهم أحكامها، ولا أثر ذلك عن أحد من الصحابة ر م (1).

(1) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 177.