جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
جلي الشروح على نونية فتح بن نوم
يقول سماحة الشيخ الخليلي في شرح غاية المراد»: «وبالجملة فإن معرفة هذه الملل وأحكامها مما يجب على الإنسان بعد تقوم بذلك الحجة ويتضح له المقصد ويتيسر له الفهم، وإلا فهي كسائر الأحكام الشرعية والعقائد الدينية التي يكفي الإيمان بها إجمالا، ما لم تقم عليه الحجة بتفصيلها، وما لم يقع في مخالفة المشروع بالإقدام على ما لم يأذن به الحق، كما جاء في الأثر في أنواع المحارم: «يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه؛ ما لم يركبوه أو يصوبوا راكبه أو يتبرؤوا من عالم تبرأ من راكبه أو يقفوا
عنه … (1).
قال الناظم: 100 - وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سِتْهَا وَأَحْكَامُهَا مَشْرُوحَةٌ فِي الْمُدَوَّنِ
قوله: (وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سِتُّهَا): أي أن هذه الملل الست ذكرت مجموعة في سورة الحج الشريفة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصبينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: 17]، فهذه هي 17]، فهذه هي الملل الست التي عناها الناظم في أبياته.
وقوله: (وَأَحْكَامُهَا مَشْرُوحَةٌ فِي الْمُدَوَّنِ): أي أن أحكام هذه الملل الست مدوّنة في كتب العلم ومصنفاته، وهي مبسوطة ومشروحة ومقررة غاية تقرير ومحررة غاية تحرير، وقد ذكرنا الخلاف بين علمائنا في وجوب معرفة هذه
الملل الست وأحكامها كما تقدم.
(1) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 178.