جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
-11
قال الناظم:
الباب العاشر
في ذكر الخوف والرجاء
فَحُكْمُ الرَّجَا وَالْخَوْفِ فَرْضٌ مُضَيَّقٌ وَيَجْتَمِعَا فِي الْقَلْبِ كَاثْنَيْنِ فِي القَرْنِ
قوله: (فَحُكْمُ الرَّجَا وَالْخَوْفِ فَرْضٌ مُضَيَّقٌ: أي أن الرجاء في ثواب الله تعالى على فعل الطاعة، والخوف من عقاب الله تعالى على فعل المعصية واجبان متحتّمان على المكلّف، لا يسعه التفريط فيهما ولا في واحد منهما، والخلاف في تغليب أحدهما على الآخر كما سنذكر بعد قليل، وكونهما من الفروض المضيّقة فيجبان على الفور لا على التراخي.
وقوله: (وَيَجْتَمِعَا فِي الْقَلْبِ كَاثْنَيْنِ فِي القَرْنِ): أي أن الخوف من عقاب الله والرجاء في ثواب الله يصح أن يجتمعا في القلب، أو لا بدَّ من أن يجمع المكلف بينهما في قلبه، كأنهما اثنان متقارنان في مكان
وزمان واحد.
ومثال على اجتماع الخوف والرجاء في قلب المكلف: كما في قوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]، فهذا وعد من الله تعالى بصيغة المبالغة (غفَّار) على وزن (فعال)، فالمكلف يرجو ثواب الله تعالى لأن وعد الله تعالى منجز محقق فالله لا يخلف الميعاد، ولكن يبقى المكلف على خوف من تقصيره في التوبة، لأنَّ هذا الوعد لمن تاب فقط، فيبقى المرء على خوف هل تاب حقا، فيكون بين الخوف والرجاء طوال حياته، قال تعالى