جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٧في ذكر الخوف والرجاء
187
مدللا على اجتماعهما معا في قلب المؤمن: {أَوْلَمَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْدُورًا)
[الإسراء: 57].
واختلف العلماء أيهما يُغلّب المكلَّف في حياته هل الخوف أو الرجاء؟. قيل: يُغلّب الخوف على الرجاء، وقيل: يُغلب الرجاء على الخوف، وقيل: يساوي بينهما في قلبه، وقيل: يساوي بينهما في قبله إلا في لحظة النزع الأخير فهناك يُغلّب الرجاء؛ إذ لا عمل بعدها.
قال الناظم:
102 - هُمَا مِلْكُ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا فَإِنْ عُدِمَا فِي الفَرْضِ أُحْبِطَ بِالْوَهْنِ قوله: (هُمَا مِلْكُ أدَاءِ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا: أي ملاك أمر الفرائض كلها هما الخوف والرجاء، أي أن الخوف والرجاء هما الدافعان لفعل الفرائض سواء فرائض الفعل أو فرائض الترك، ففعل المكلف للطاعة إنما هو بدافع الرجاء في ثواب الله تعالى الذي أعده لمن عمل الطاعة، والخوف من عقاب الله تعالى على من ترك الطاعة، وكذا الحال في ترك المعصية رجاء ثواب الله الذي أعده لمن نهى نفسه عن الهوى والعصيان، وخوفًا من عقاب الله تعالى الذي توعد به من ارتكب المعصية.
وقوله: (فَإِنْ عُدِمَا فِي الفَرْضِ أَحْبِطَ بِالْوَهْنِ): أَي إِن عُدِمَ أَي فُقِدَ كلٌّ من الخوف والرجاء من قلب المرء المكلف في أدائه الفرائض أحبط، أي بَطَلَ هذا العمل بذلك الوهن أي الضعف الذي حلَّ به، وذلك بسبب فقدان الدافع للعمل الصالح أو الدافع لترك العمل السيء، فالعمل الذي لا يستشعر فيه المرء ثواب الله تعالى ويرجوه لا شك أنه ولو عَمِلَه لكان