جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

غير متقن وفيه من الضعف ما فيه، وبالتالي فهو معرض للإحباط والرد على

صاحبه لعدم إتقانه.

قال الناظم:

103 - يَخَافُ بِأَنْ لَا يَقْبَلَ اللهُ سَعْيَهُ وَيَرْجُو عَلَى الطَّاعَاتِ أَجْرًا بِلَا مَنْ قوله: (يَخَافُ بِأَنْ لَا يَقْبَلَ اللهُ سَعْيَهُ): أي أن حقيقة الخوف هو: أن يخاف المكلف العامل المتوّجه بعمله إلى الله تعالى وحده بأن لا يقبل الله تعالى سعيه وعمله بسبب تقصيره وجهله بالوفاء بحقه كاملا، والخوف): هو شعور داخلي في النفس ناتج من توقع حلول مكروه أو فوات محبوب)، يورث انقباضا في القلب، قال تعالى عن مثل هؤلاء: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: 60]. وقوله: (وَيَرْجُو عَلَى الطَّاعَاتِ أَجْرًا بِلَا مَنْ أي أن حقيقة الرجاء هو: أن يرجو المكلف بعمله الطاعة والقربة إلى الله تعالى ثوابه وأجره العظيم الذي وعده إياه، (والرجاء): هو الأمل، وهو تعلُّق النفس بحصول محبوب في المستقبل)، قال تعالى في أمثال هؤلاء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَبِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 218]. فالخوف من عقاب الله تعالى وفوات الأجر بسبب التقصير في العمل، والرجاء في ثواب الله تعالى وأجره بسبب أداء الطاعة، موجودان في قلب المؤمن المخلص، لا يستغني عنهما قلبه، فهو بين خوف ورجاء دائما، كما قال الله تعالى: أَوَلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ

رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57].

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 106 (بتصرف وزيادة).

(2) الجرجاني، التعريفات، ص 112.