جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

في ذكر الخوف والرجاء

189

-1.8

قال الناظم: فَكَقُكَ

عَنْ كَسْبِ الذُّنُوبِ فَرِيضَةٌ صَغِيرٍ كَبِيرٍ مُسْتَسَرٌ وَمُعْلَنِ قوله: (فَكَفِّكَ عَنْ كَسْبِ الذُّنُوبِ فَرِيضَةٌ): أي إن ثمرة الخوف من عقاب الله تعالى والرجاء في ثوابه العظيم هو الكف عن اكتساب الذنوب والمعاصي، وهذا الكفُّ عن الذنوب والمعاصي فرض واجب متحتم فوري؛ وذلك بسبب الوعيد الشديد الوارد في عقاب مَن يعصي الله تعالى ورسوله، قال تعالى في بيان عقابه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23]. قوله: (صَغيرِ كَبِيرٍ مُسْتَسَرٌّ وَمُعْلَن): أي أن فريضة الكفّ عن الذنوب بصفة عامة الصغائر منها والكبائر المستورة والمعلنة متحتمة على المكلف، فلا بد للمكلَّف أن يدين الله تعالى دينونة صادقة بفرضية ترك جميع المعاصي على الإطلاق، دون تفريق بين ذنب وذنب آخر، يترك الصغائر والكبائر مطلقا، فإن وقع في شيء منها يبادر إلى التوبة والإنابة الصادقة منها، وإلا مات حين يموت مصرا على المعصية.

قال الناظم:

105 وَأَوْكَدُ مِنْهُ أَنْ تَلِي الذَّنْبَ تَوْبَةٌ نَصُوحٌ بِقَلْبِ نَادِمِ مُتَمَسْكِن قوله: (وَأَوْكَدُ مِنْهُ أَنْ تَلِي الذَّنْبَ تَوْبَةٌ): أي إن كان الكفْتُ عن الذنوب

فريضة متحتمة مؤكدة بالنصوص الشرعية الدالة عليها؛ فإن التوبة من الذنوب إن وقع فيها المكلف أوكد وأشدُّ فرضية من فريضة الترك نفسها، وذلك لأن المرء ضعيفٌ مجبول على الخطأ والعصيان لما ركب فيه من الطبائع والغرائز، فوقوعه في المعاصي والأخطاء مهما كانت درجتها وعظمها مؤكد ولا مناص منه، فكان التوبة منها أوجب وأوكد؛ لأنه حثّ على ما يمكن عدم وقوعه، فالمرء ليس من الممكن ألا تصدر منه معصية، ولكن من الممكن ألا تصدر