جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

منه توبة من معصيته التي يقع فيها ضرورة جبلية، على أن الوقوع في المعصية ليس ضروريًا بل اختياريًا من المكلَّف نفسه، ولكن عندما كان المكلف مركبًا من فطرة تدفعه إلى حب الشهوات والضعف المركب فيه يدفعه إلى تناسي الزواجر والوعيد الشديد؛ فإن وقوعه في المعصية مع كل هذا كأنه ضرورة تلجئه إليها فطرته الغالبة عليه، لهذا كان الأمر بالتوبة مما يقع فيه أوكد من المنع له عن المعصية، والله تعالى أعلم.

وقوله: (نَصُوحٌ بِقَلْبِ نَادِمِ مُتَمَسْكِن: وفي هذا الشطر تأكيد على أن تكون هذه التوبة توبة نصوحًا، وذلك من أجل امتثال أمر الله تعالى في ذلك، قال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] وللتوبة النصوح أركان أربعة لا بد من تحققها وهي: الندم والاستغفار والعزم الأكيد على عدم العودة إلى المعصية والرجوع بانكسار وخضوع، كما يقول الإمام السالمي:

أركانها ندم مع استغفار والعزم والرجوع بانكسار (1)

قال الناظم: 106 - فَسِر بِسِر وَالعَلَائِنُ مِثْلُهَا كَذَلِكَ قَالَ الْمَاهِرُ الكَاشِفُ الغَيْنِ قوله: (فَسِرٌ بِسِرِّ وَالعَلَائِنُ مِثْلُهَا): أي أن على المكلف أن يتوب إلى الله تعالى من كل ذنب كما سبق تقريره، فالتوبة من الذنوب السرية التي عملها المرء في الخفاء تكون بالسر بينه وبين الله تعالى ومن الذنوب العلنية تكون التوبة علنية.

قوله: (كَذَلِكَ قَالَ الْمَاهِرُ الكَاشِفُ الغَيْنِ: أي هذا التشريع في التوبة السرية تكون بالسر من الذنوب السرية، والتوبة تكون بالعلانية من الذنوب

(1) السالمي، منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول، ص 54.