جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
الباب الحادي عشر
في ذكر التقية
قال الناظم: 107 - وَقَالُوا تُقَاةُ الْمَوْتِ فِي الْقَوْلِ جَائِزُ وَفِي الفِعْلِ مَحْفُورٌ وَلَيْسَ بِمُمْكِنِ قوله: (وَقَالُوا تُقَاةُ الْمَوْتِ فِي الْقَوْلِ جَائِز: أي أن العلماء قالوا ونصوا في كتبهم ومصنفاتهم على أن التقية خوفًا من الموت تكون جائزة بالقول فقط؛ وذلك لدفع أكبر الضررين بأخفهما، فالمحافظة على النفس البشرية أوجب وآكد من المحافظة على غيرها، والتقية بالقول لدفع أكبر الضررين وهو الموت دل القرآن الكريم عليها، ومنه استدل العلماء على جوازها، قال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، وقال أيضا: {إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَلَةٌ) [آل عمران: 28]، فالإكراه على الكفر بالقول مع إيمان القلب تقية من الموت المحتم على صاحبه، فيجوز له أن يترخص بالتقية للإبقاء على نفسه حيا، أما إن لم يرض ذلك واختار الموت على الكفر باللسان القلب بالإيمان فهو لا شك أعظم درجة عند الله تعالى إن كان يطيق ذلك.
من
مع
اطمئنان
ذلك ما جرى لعمار بن ياسر الله: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم ني يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما وراءك؟ قال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلتُ منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: «كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا، بالإيمان، قال: إن عادوا فعد).
(1) السنن الكبرى للبيهقي باب المكره على الردة، رقم الحديث: 16896.