جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

في ذكر التقية

193

والتقية تكون بالقول وتكون بالفعل، أما بالفعل فسيأتي الحديث عنها في شرح الشطر الثاني من هذا البيت أما التقية بالقول: فمنها الجائز، ومنها الممنوع ومنها المختلف فيه، كما سنذكر ذلك):

أما الموضع الجائز منها: ما كان القول ليس فيه ضرر على أحدٍ من البشر، وكان المجبور قد أكره على القول به؛ فإنه يجوز له في هذا الموضع أن يدفع نفسه ما يخشاه من القتل ونحوه بالقول الذي طلب منه، ولو كان شركًا.

عن

وأما الموضع الممنوع منها: فهو ما إذا كان في القول ضرر على أحدٍ من البشر كإتلاف نفس الغير، أو قطع عضوه؛ فإنه لا تجوز لأحد التقية في هذا الموضع؛ إذ لا يحلُّ لأحدٍ أن ينجي نفسه بضرر غيره؛ إذ ليست نفسه أولى بذلك من نفس غيره.

:

وأما الموضع المختلف فيه منها فهو ما إذا كان في ذلك القول إتلافُ لمال الغير؛ كأن يدل الجبار على مالٍ لغيره أن يضيعه، أو يقتله الجبار؛ فإنَّ بعضا قد أجاز له أن يدله على ذلك مع اعتقاد الضمان له، وبعض منع من ذلك .... والجواز في هذا الموضع أظهر من المنع؛ لأن المال لا يقاوم النفس، والله الله أعلم.

وقوله: (وَفِي الفِعْلِ مَحْفُورٌ وَلَيْسَ بِمُمْكِن): أي أن العلماء قالوا ونصوا في مصنفاتهم أن التقية لا تجوز بالفعل، فلا يجوز فعل الحرام تقية، كحرق نفس الغير أو قتلها أو تغريقها، لو كان ذلك يؤدي إلى قتل نفس المرء نفسه إن لم يفعل ذلك؛ إذ ليست نفسه بأشد حرمة من نفس غيره.

وإنما يجوز التقية بالفعل في الأشياء التي أبيح فعلها للمضطر، كأكل الميتة ونحوها، ويرى الإمام السالمي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة ـ

(1) انظر السالمي بهجة الأنوار، ص 250 - 252.

-