جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

إمكانية التفصيل في قضية التقية بالفعل الذي يُكره عليه الإنسان، فيقول في «بهجة الأنوار»:

«إما أن يكون به ضرر بالغير كحرق النفس وغرقها وقتلها، وإما أن يكون ليس فيه ضرر بالغير لكن فيه إتلاف لمال الغير، وإما أن يكون ليس فيه ضرر بالغير ولا إتلاف لماله.

فإن كان فيه ضرر بالغير فهو الممنوع اتفاقا، وإن كان فيه إتلاف لمال الغير فيخرج فيه الخلاف المذكور في جواز التقية بالقول، بشرط ضمان ذلك المتلف، والذي ليس فيه ضرر بالغير ولا إتلاف لماله نوعان:

أحدهما فعل لا يقبل الجبر والإكراه بمعنى أنه لا يتأتى فعله عند ذلك كالزنا؛ فإن فعله لا يصدر إلا عن اختيار من الرجل دون المرأة، فلا يحل للرجل التقية به، ولا للمرأة أن تساعد عليه.

وثانيهما: فعل يقبل الإكراه والجبر وذلك كأكل الميتة وأكل الدم وأكل

:

لحم الخنزير ونحو ذلك مما أبيح لنا فعله في الاضطرار إليه، فأجاز التقية به قوم، ومنعها به آخرون» (1).

قال الناظم: -108 عَلَى أَنَّهُ فِي القَوْلِ بِالشَّرْطِ حُكْمُهُ طُمَأْنِينَةُ الإِيمَانِ فِي القَلْبِ بِالسَّكن - قوله: (عَلَى أَنَّهُ فِي القَوْلِ بِالشَّرْطِ حُكْمُهُ): أي أن التقية جائزة بالقول إن خيف على النفس من الموت المحتوم، وكانت التقية هنا بقول الشرك والكفر بالله تعالى، فالقول بجوازها لا يكون إلا بشرط اطمئنان القلب بالإيمان

وسكونه إليه، كما قال الناظم في الشطر الثاني من هذا البيت.

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 252 - 253.