جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

شرك بالله تعالى أو جحدٍ لشيء من أمور الدين، فسيُسأل عنه بالدقة والمبالغة، ولهذا عبر الناظم عن ذلك بكلمة (بالتَّعَنْعُنِ): أي سيُسأل عنه بعن وعن أي عن هذا وعن ذاك وعن ذلك، وهذا تعبير يفيد المبالغة وشدة السؤال ودقة التحري والتوثق ومدى التوغل في السؤال عن كل ما دق وجلَّ، والله المستعان.

قال الناظم:

110 - فَمَا اسْطَعْتَهُ وَاسْطَعْتَ مِنْ ذَاكَ ضِدَّهُ فَإِنَّكَ مَأْخُوذُ بِهِ فَتَحَصَّنِ قوله: (فَمَا اسْطَعْتَهُ وَاسْطَعْتَ مِنْ ذَاكَ ضِدَّهُ: أي كل عمل استطعت فعله وتركه، ولم يكن عليك عسيرًا أو لم تكن مضطرًا إليه ضرورة تفقدك الإرادة عن ضدها؛ فإنك لا شك مأجور أو مأزور على فعل ما فعلت، وعلى ترك ما تركت إن وافق الحق أو خالفه، و (الاستطاعة): هي القدرة على الأداء باختيار وإرادة من غير اضطرار.

وقوله: (فَإِنَّكَ مَأْخُوذُ بِهِ فَتَحَصَّن): أي أن المكلف مؤاخذ على ما اكتسبه من خير وشر، فيثاب على الطاعة والخير، ويعاقب على المعصية والشر، فكلُّ ما يستطيع المكلف فعله وتركه من الخير والشر هو مؤاخذ عليه حسب حكم الشرع الحنيف في فعله وتركه، فعلى المكلف التحصن والتحفظ والتفطن لذلك جيدا، ولا يكون في هذا الأمر ساهيًا أو متوهما أن لا يسأل عما فعل وترك.

قال الناظم: 111 - فَهَذَا عَلَى الإِيجَازِ فَرْقٌ وَفَيْصَلِّ عَلَى مُضمَرَاتِ الصَّدْرِ خُذْ ذَا وَلَا تَنِ قوله: فَهَذَا عَلَى الإِيجَازِ فَرْقٌ وَفَيْصَلٌ): أي فهذا الذي ذكرته لك أيها المكلَّف من أنك مؤاخذ بما فعلته وما تركته إن كان فعلك أو تركك طاعة