جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣في ذكر مغريات ومكائد إبليس وكيفية التخلص منها
203
من أن تقتل بهما أبدا إنسانًا بغير وجه حق، فقطرة دم من إنسان يلحق صاحبها العذاب الأليم العظيم الأبدي في نار جهنم، قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا ممُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
وقوله: (لَا تَلْقَاهُ مُنْغَلِقَ الرَّهْن: أي أن قطرة واحدة من دم الإنسان لو سفكت بغير وجه حق فإن القاتل يلقى نفسه رهينة بما اكتسبت لا تنفك عنها، وذهب عنها كل خير عملته؛ لأنه أحبط بذلك القتل الجائر، ويبقى الذنب العظيم، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [المدثر: 38].
وهنا ملحظ مهم جدا وهو أننا معاشر الإباضية نقول بعصمة دم المسلم ولا يجوز سفك دمه أبدًا، إلا بما دلّ عليه الشرع الحنيف، وذاك مرده إلى ولي الأمر ـ إمام المسلمين أو قاضيه الذي يقوم مقامه، وليس لأحد أن يسفك دم أحد من المسلمين، ففي ديانتنا التي ندين بها الله تعالى حتى نلقاه، أن دم المسلم حرام لا يحل أبدا إلا إن وقع فيما دلّ عليه الدليل أنه يبيح دمه، فمرده حينها إلى القضاء الشرعي.
بل من ارتد عن الإسلام - فضلا عن أن يخالف في مسألة خلافية بين الأمة، من ارتد رأسًا، فالإباضية لا يقولون بالقتل من أول الأمر، بل تُقام عليه الحجة ويُدعى إلى الدخول فيما خرج منه؛ فإن امتنع حينها طبق عليه الحد الشرعي الوارد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول العلامة أبو الحسن البسيوي من أئمة الإباضية في «مختصر البسيوي»: «والمرتد يُدعى إلى الدخول فيما خرج منه، فإن امتنع قتل، وإن حارب حورب، ولا يَحلُّ منه إلا ما أحل الله ورسوله لقوله: «من بدل دينه فاقتلوه»، ووُقِف عما سوى ذلك، وإذا مات المرتد فماله لولده الصغار، الذين