جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

في ذكر مغريات ومكائد إبليس وكيفية التخلص منها

205

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى في مسألة الجهر بالنية: «الجهر بلفظ النية ليس مشروعًا عند أحد من علماء المسلمين ولا فعله علماء المسلمين ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، ومَن ادعى أن ذلك دينُ الله وأنه واجب؛ فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول، فإن أصرَّ على ذلك قتل» (1).

يقول الدكتور الهرموش في مقاصد الشريعة»: «فكيف يقتل المسلم في مسألة خلافية في موضوع مشكل كمسائل المتشابهات في الكتاب والسنة، - سبحانك ربي هذه جرأة على دماء الناس وأموالهم، إن ما قرره البسياني وهو من أئمة الإباضية ـ هو الحق في دين الإسلام، وهو الذي نطق به القرآن الكريم: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18] .. » (2).

قال الناظم:

-

117 - وَطَهَّرْ مِنَ الْفَحْشَاءِ ثَوْبَ دِيَانَةٍ تَسَرْ بَلْتَهُ وَالْبَسْ دُرُوعَ التَحَصُّنِ

قوله: (وَطَهِّرْ مِنَ الْفَحْشَاءِ ثَوْبَ دِيَانَةٍ تَسَرْبَلْتَهُ): وبعدما حَذَّرَ الناظمُ المكلف من المكيدتين الأولى والثانية من مكائد الشيطان الرجيم، شَرَعَ في التحذير له المكيدة الثالثة من وهي مكيدة الإغراء بالزني، (وَطَهَّرْ): فعل أمرٍ من الطهارة، أي نظف (الْفَحْشَاءُ): أي فاحشة الزنى، وسميت فاحشة لفحشها وعظمها، ثَوْبَ دِيَانَةٍ تَسَرْ بَلْتَهُ): كناية عن الصحيفة البيضاء التي لم تسود بمعصية كبيرة فهي نقية كالثوب الأبيض غير المدنس، وكنى بثوب الديانة أي

(1) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ)، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: 1425 هـ / 2004 م، ج 22 ص 236. (2) آل هر موش، مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، ج 3 ص 202.