جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

ثوب الدين والإيمان الذي يلبسه المكلف بمجرد إيمانه ودخوله في حضيرة الإسلام العظيم، فالأصل طهارة هذا الثوب ولا يدنسه شيء إلا معاقرة الذنوب والمعاصي، فإن تاب منها تطهر ثوب إيمانه الذي يكسوه ورجع إلى نقائه وصفائه، وإن لم يتب بقي الثوب مدنسًا إلى أن يموت على دنسه هذا فيدخل النار عياذا بالله تعالى من النار.

وقوله: (وَالْبَسْ دُرُوعَ التَحَصُّن: أي يا أيها المكلف البس الدروع المحصنة لك من الوقوع في الفواحش المهلكة، وفيه كناية عن التحصن بالزواج الشرعي للمستطيع، أو الإكثار من الصيام، كما أرشد لذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب، حيث قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

قال الناظم:

118 - فَهَذِي سِهَامٌ قَاتِلَاتٌ لِذِي الوَرَى نَجَا مَنْ نَجَا مِنْهَا، سَعِيدًا عَلَى الْأَمْنِ قوله: (فَهَذِي سِهَامٌ قَاتِلَاتٌ لِذِي الوَرَى): أي أن هذه المكايد الشيطانية التي حذرناك منها وأوصيناك بعدم الوقوع فيها والاقتراب منها لتحافظ على سلامة دينك ونقاء صفحتك، هي بمثابة السهام القاتلة لبني الإنسان التي لا تقتل روحه

من، بدنه، بل تقتل إيمانه فيصيبه الهلاك يوم القيامة والخلود في نار جهنم. وقوله: (نَجَا مَنْ نَجَا مِنْهَا، سَعِيدًا عَلَى الأَمْن): أي من صان نفسه عن الوقوع في هذه المكايد لم تصبه السهام القاتلة، بل هو من الناجين في الدنيا والآخرة، (نَجَا): أي سَلِمَ، ويأتي سعيدًا آمنا يوم القيامة؛ لأنه من المتقين، والله

(1) رواه البخاري، باب: من لم يستطع الباءة فليصم، رقم الحديث: 5066/ رواه مسلم، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، رقم الحديث: 1400.