جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

207

في ذكر مغريات ومكائد إبليس وكيفية التخلص منها

تعالى يقول في حق المتقين: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 62 - 63].

- 119

قال الناظم:

حَذَارِ حَذَارِ مِنْ مَظَالِمِ خَلْقِهِ تَقُدُّ بِرَغْمِ مِنْ أَدِيمِ الَّذِي يَجْنِي

قوله: (حَذَارِ حَذَارِ مِنْ مَظَالِم خَلْقِهِ): أي الحذر الحذر بمعنى خذوا الحذر خذوا الحذر من تحمل تبعات ومظالم العباد، فالظلم ظلمات يوم القيامة كما جاء في الأثر، ومن تكبد مظالم في الدنيا من أكل الحرام أو الغلول فسيأتي وهذه المظالم يوم القيامة في عنقه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَن يَغُلَّ وَمَن يَعْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

[آل عمران: 161].

قوله: (تَقُدُّ بِرَعْم مِنْ أَدِيمِ الذِي يَجْنِي): أي أن هذه المظالم تقطع وتشق أديم نجاة الجاني يوم القيامة، فشبه نجاة الجاني بجسم له (أديم) أي جلد، وكأن هذه المظالم والتبعات والحقوق التي اقترفها هذا المرء كالجراب الحادة ذات النصل الحاد فتمزق إيهاب وجلد المكلف الذي يحمل في عنقه جناية على أحدٍ من عباد الله تعالى، فلا ينجو يوم القيامة من العذاب والمؤاخذة. وفي هذا البيت من التحذير والتنبيه البالغ ما يكفي للإنسان العاقل إلى أن ينتبه لنفسه جيدا، ويراقب مأكله ومشربه وملبسه وبضعه حتى لا يقع في الحرام، وفيه من الواعظ ما تكفي المكلف الفطن الحذر الشديد من الموبقات والمهلكات ومكايد الشيطان، والسير على الصراط المستقيم بالإيمان الخالص والعمل الصالح.