جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
ز مازن
208
الباب الرابع عشر
في ذكر أنواع أعمال الإنسان والنجاة في علمها
قال الناظم: 120 - نَجَاةُ امْرِئ مَقْرُونَةٌ بِثَلَاثَةٍ حَلَالٍ حَرَامٍ شُبْهَةٍ لَمْ تيقن قوله: (نَجَاةُ امْرِئٍ مَقْرُونَةٌ بِثَلَاثَةٍ): (النجاة): هي السلامة من المخوف، أي أن نجاة المكلف من ما يُخاف عليه منه في الدنيا والآخرة والآخرة أعظم من العذاب والنكال به والعار والفضيحة في الآخرة، تكون مقرونة ومشروطة بثلاثة أمور لا بد منها لتحقق النجاة والسلامة، وسيأتي ذكر الثلاثة في الشطر الآتي.
فقوله: (حَلَالٍ حَرَامٍ شُبْهَةٍ لَمْ تيقن أي أن الأمور الثلاثة التي تكون بها نجاة المرء المكلف من العذاب والنكال والعار في الدنيا والآخرة، هي: معرفة الحلال ومعرفة الحرام ومعرفة الشبهة.
وذلك لأن معرفة الحلال تدفع إلى تعاطيه وإتيانه طلبا للأجر والمثوبة من عند الله تعالى، ومعرفة الحرام تدفع صاحبها إلى اجتنابه وتوقيه طلبا للسلامة من العقاب الشديد المترتب على فعله ومعرفة الشبهات تدفع الإنسان إلى مزيد الاحتياط والسؤال عنها قبل الخوض فيها والإقدام عليها، فبهذه الأمور الثلاثة تحصل النجاة للمكلف يوم القيامة، كما سنذكر في شرحنا للأبيات القادمة في هذا الباب إن شاء الله تعالى.