جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩في ذكر أنواع أعمال الإنسان والنجاة في علمها
209
قال الناظم: 121 - فَنَاهِيكَ عَبْدًا أُمَّهَا وَاعْتَنَى بِهَا وَلَازَمَهَا مَدَى الْحَيَاةِ بِدَيْدَنِ قوله: (فَنَاهِيكَ عَبْدًا أَمَّهَا وَاعْتَنَى بِهَا): (ناهيك): أي غايتك وكفايتك ونهاية مقامك أيها المكلَّف قصدك وتوجهك إلى معرفة هذه الأمور الثلاثة المذكورة سابقا، واعتناؤه بها وعملك بمقتضاها وهذا غاية كفايتك ونهاية علو مقامك معرفتك واعتناؤك بمهماتك الدنيوية والأخروية المتضمنة في الأمور الثلاثة السابقة.
وقوله: (وَلَازَمَهَا مَدَى الْحَيَاةِ بِدَيْدَنِ): أي هذه الأمور الثلاثة التي فيها نجاتك أيها المكلف لازمها واستصحبها في حياتك كلها، وليكن ملازمتك لها ديدنك اليومي طوال هذه الحياة ما دمت حيا فيها، فمن ظفر بأسباب النجاة في الدنيا والآخرة حاز الخير كله، وهدي إلى صراط مستقيم، وكان من الموفقين والمؤيدين.
قال الناظم:
خُذِ الْحِلَّ وَاتْرُكُ مَا الْحَرَامُ سَبِيلُهُ وَقِف دُونَ أَدْنَى شُبْهَةٍ لَمْ تُيَقَنِ قوله: (خُذِ الْحِلَّ وَاتْرُكْ مَا الْحَرَامُ سَبِيلُهُ): أي افعل الحلال بعدما عرفته وبان لك رشده في جميع أمورك أيها المكلف، في الأكل والشرب والبيع والشراء واللباس والنكاح والمال، فإن فعلت ذلك وتحريته كنت بذلك قد حققت الجانب الأول والسبب الأعظم من أسباب النجاة في الآخرة، وهو جانب التحلي بالطاعة وفعل كل ما هو حلال.
وعليك كذلك أيها المكلّف مع هذا ترك كل ما هو محكوم عليه شرعًا بالحرمة وعدم الجواز، فجانب الحرام وابتعد عنه فضلا عن قصده وإتيانه، فإن