جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
فعلت ذلك حققت جانب التخلي وهو أهم من الأول؛ لأنه مقدم عليه، كما يقال: التخلي قبل التحلي، فلا يتحلى من لا يتخلى.
وقوله: (وَقِف دُونَ أَدْنَى شُبْهَةٍ لَمْ تُيَقَنِ): أي كذلك على أن تحقق بعد ذينك الأمرين ثالثهما وهو اتقاء الشبه وعدم الوقوع فيها، و (الشُبهة): هو ما لم يتيقن كونه حراما أو حلالا)، والأصل في الشُّبه الاتقاء لأن احتمال الحرمة موجودًا وهو مقدم على احتمال الحل فكيف إن تساويا في الاحتمال، وأصل أحكام هذه الأمور الثلاثة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الله الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا وهي القلب» (2).
فسدت فسد الجسد كله، ألا
وهذا الحديث حق أن يعد من جوامع الكلم الذي أوتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيه جوامع أسباب النجاة في الدنيا والآخرة، وذلك لأن الأمور ثلاثة أمر بان رشده فاتبعه وأمر بان غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك
فقد
جمع
حكمه فدعه
قال الناظم:
123 - وَأَمَّا حَرَامُ اللهِ لَيْسَ يُحِلُّهُ تَدَاوُلُ أَيْدٍ بِالتَمَلكِ وَالْقَنِّ قوله: (وَأَمَّا حَرَامُ اللَّهِ لَيْسَ يُحِلُّهُ): أي إن ما حرمه الله تعالى فهو حرام للأبد ما لم يأتِ تحليله من الله تعالى، ولن يكون يوما من الأيام حلال بعد ورود
(1) الجرجاني، التعريفات، ص 127.
(2) رواه مسلم، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم الحديث: 1599.