جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

جلي الشروح على نونية فتح بن نوم

وقوله: (لِيَنْظُرَ فِي عُقْبَى مُسِيءٍ وَمُحْسِنِ): أي أن ثمرة تمييز الأعمال إلى خير وشر، أو إلى صالحة وسيئة هي الحكم على فاعلي هذه الأعمال بما يستحقونه من جراء أعمالهم، قال الله تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160]، فيثاب المحسن على عمل الصالح، ويعاقب المسيء على عمل الطالح

قال الناظم:

131 - وَلَيْسَ بِمِيزَانِ العَمُودِ وَكِفَّةٍ بَلِ الوَزْنُ لِلنَّيَّاتِ مِنْ كُلِّ دينِ

:

قوله: (وَلَيْسَ بِمِيزَانِ العَمُودِ وَكِفَّةٍ أي أن وزن أعمال العباد لا يكون بآلة حسية لها عمود وكفتان على قول، أو عمود وكفتان ولسان على قول آخر، بل الوزن يوم القيامة هو العدل والقسط كما أخبر الله تعالى به، فلا يمكن القول بأن هناك ميزانا ذا قضيب وكفتين يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وكيف يكون هذا الميزان، وأعمال العباد منها القولي والفعلي ومنه النوايا الحسنة والخبيثة؛ وإذا كان العالم الآن يستهجن استعمال هذا الميزان التقليدي (عمود وكفتين)، فكيف بدقة أعمال العباد والتي تحتاج إلى دقة كبيرة لأنها تتعلق بأمر مصيري للعباد. وقوله: (بَلِ الوَزْنُ لِلنَّيَّاتِ مِنْ كُلِّ ديّنِ): أي لكن الوزن، و (بل) هنا استدراكية، أي بل الصحيح أن الوزن للأعمال المقصودة بنية من كل المتدينين وليس بميزان ذي عمود وكفتين

قال الناظم:

132 - فَأَمَّا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فَدِينُهُ صِرَاطٌ طَرِيق وَاضِحَ عَنْ تَبَيُّنِ قوله: (فَأَمَّا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فَدِينُهُ): أي أن الصراط المستقيم المذكور في كتاب الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، هو دين الله الإسلام، ومنهجه القويم، وطريقه المستقيم الذي لا عوج فيه.