جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

في ذكر الميزان والصراط وعذاب القبر وورود النار

219

وقوله: (صِرَاطُ طَرِيقٍ وَاضِحٍ عَنْ تَبَيُّن: أي أن صراط الله تعالى المستقيم هذا واضح جلي غاية الوضوح والتبين فلا غموض فيه، وهو طريق موصل إلى جنة الله تعالى العظمى.

قال الناظم: 133 - فَهَذَا طَرِيقٌ بَانَ مِنْ دَارٍ مُسْلِم إِلَى دَارٍ خُلْدٍ مُسْتَقَرُّ ذَوِي الْأَمْنِ قوله: (فَهَذَا طَرِيقٌ بَانَ مِنْ دَارِ مُسْلِم): أي أن طريق الله تعالى وصراطه المستقيم واضح جلي يبدأ من دار المسلم الدنيا وينتهي إلى جنة الله تعالى في الدار الآخرة، وكأنه جسر يصل بين الدارين يسير المرء عليه سالما معافى حتى يدخل الجنة، فهو طريق مضمون وسهل الارتياد.

وقوله: (إِلَى دَارِ خُلْدٍ مُسْتَقَرُّ ذَوِي الأَمْنِ: أي أن الصراط المستقيم ممتد من دار المسلم المتبع له إلى دار الخلود في الدار الآخرة، إلى دار الأمان ومستقر الرحمة والكرامة لذوي الأمن، الذين وعدهم الله تعالى بالأمن يوم القيامة؛ لأنهم لم يتلوثوا بظلم أنفسهم بالبقاء على المعاصي، بل تطهروا منها حبا لله ورغبة فيما عنده، فأحبهم الله وهداهم وأسكنهم مستقر رحمته، قال الله تعالى مولانا الحق في حقهم الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَيْكَ هُمُ الأَمنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].

قال الناظم:

134 - تُحَرِّكُهُ مَمْشَاهُ سَعْيُ سُكُونُهُ

-

سَيُؤْجَرُ فِي تِلْكَ الْمَسَاعِي بِمَا يَعْنِ

قوله: (تُحَرِّكُهُ مَمْشَاهُ سَعْيُ سُكُونُهُ: أي أن كل أفعال الإنسان في الدنيا من حركاته وسكناته ومشيه وسعيه وقوله وكل شيء يحدثه فإنه مجزي به يوم

القيامة، وقد دلت النصوص الشرعية الكثيرة على ذلك.