جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وقوله: (سَيُؤْجَرُ فِي تِلْكَ الْمَسَاعِي بِمَا يَعْنِ: أي أن كل ما يعمله المكلف من حركاته وسكنات وأقوال ومشي وسعي وأخذ وإعطاء يجازي عليه بحسب نيته فيه، فما كان نيته فيه صالحة أجر عليه وأثيب، وإذا كانت نيته سيئة عوقب على فعله
بسبب نيته؛ لأنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»)، كما
أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الناظم:
135 - وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ ثَبَّتَ جَابِرٌ وَضَعَفَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِالْوَهْن قوله: (وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ ثَبَّتَ جَابِرٌ): أي أما عذاب القبر المشار إليه في بعض النصوص الشرعية بل وفي بعضها التنصيص عليه، فإن إمام المذهب الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد حكم بثبوته.
بهم
قوله: (وَضَعَفَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِالْوَهْن: أي أن بعض علماء المذهب المقتدى ضعف قضية عذاب القبر للميت العاصي بدليل واه ضعيف لا يحسن الاعتماد عليه، فالحق مع الإمام جابر ومن قال بقوله من علمائنا، يقول الإمام السالمي في مثل ذلك:
ثم عذاب القبر مما جاء به تواتر الأخبار معنى فانتبه واعتقدن صدقه ولا تحل تعذيب ميت لوجوه تحتمل (3)
المراد بـ (عذاب القبر): هو عذاب الميت مطلقا؛ كان مدفونا أو في بطون السباع والطيور، أو في بطون الحيتان، أو على وجه الأرض، وعبر عن هذا كله بعذاب القبر؛ لأنه غالب في الموتى، وإذا ثبت عذاب القبر ـ بما سيأتي ـ ثبت
(1) مسند الربيع بن حبيب باب النية، رقم الحديث 2 / هكذا اللفظ عن الإمام الربيع الأعمال بالنيات)، وعند غيره (إنما الأعمال بالنيات).
(2) السالمي، منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول، ص 33.