جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

في ذكر الميزان والصراط وعذاب القبر وورود النار

221

أيضا نعيمه لمن أراد الله تنعيمه فيه من أهل السعادة؛ إذ لا قائل بالفرق بينهما، وعذاب القبر قد وردت في ثبوته الأحاديث النبوية، وأشارت إليه الآيات القرآنية؛ فمن تلك الآيات قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر: 46]، فقوله تعالى: {عَلَيْهَا عُدُوا وَعَشِيّا * دال على أن ذلك العرض قبل يوم القيامة، وهو المطلوب، وأما الأحاديث النبوية فقد قال صاحب المعالم» - العلامة عبد العزيز الثميني الك ـ: «إنها مما تواتر معنى»، أي معنى عذاب القبر قد بلغ حد التواتر في الأحاديث التي جاءت به وإن اختلفت عباراتها، فمن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: «عذاب القبر حق» (1) (2).

قال الناظم:

136 - وَأَمَّا ورُودُ النَّاسِ للنَّارِ إِنَّهُ وُرُودُ يَقِينِ العِلْمِ وَاللَّمْحَ بِالْعَيْنِ قوله: (وَأَمَّا ورُودُ النَّاسِ للنَّارِ إِنَّهُ): أي أما ورود الناس المذكور والمشار إليه في كلام بعض العلماء وما جاء في إشارة بعض النصوص كما في قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) مريم (71] إنما هو ورود حضور ومشارفة وورود نظر ورؤية لا ورود دخول لأهل الطاعة.

ج

قوله: (وُرُودُ يَقِينِ العِلْمِ وَاللَّمْحِ بِالْعَيْن): أي أن هذا الورود المذكور في هذا النص السابق، وما نصَّ عليه بعض العلماء إنما هو ورود يقين ومعرفة وعلم ورؤية عين لا دخول حقيقي، وهذا الكلام على هذا القول إنما هو لأهل

الطاعة فقط.

(1) رواه البخاري، باب ما جاء في عذاب القبر، رقم الحديث: 1372.

(2) السالمي، بهجة الأنوار، ص 155 ـ 156.