جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وأما مسألة الورود الواردة في قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) [مريم: 71]، فقد حررنا الكلام فيها في كتابنا «إن الله لا يخلف الميعاد فقلنا بما فتح الله علينا ما نصه (1):

الضمير

«أنهم جعلوا الورود المذكور (واردها) هو الدخول في نار جهنم، وجعلوا (ها) في كلمة (واردها) يعود إلى النار، وجعلوا الورود إلى النار عاما لكل الناس المتقين منهم والكافرين)، ثم ينجي الله المتقين (وهم عندهم من كان في قلبه ذرة إيمان من عصاة المسلمين ويذر الظالمين (وهم عندهم الكافرون (المشركون في النار يجثون على ركبهم من هول المصير. والجواب على هذا الاستدلال: الردُّ على هذا الاستدلال سيكون بتوجهين:

أولهما بأن هذه الآيات وردت في منكري البعث بعد الموت، وهم بالآخرة كافرون.

وثانيهما: بأن الورود يكون إلى أرض المحشر والبعث، لا الورود إلى النار والدخول فيها.

:أولاً: الخطاب في الآيات لمنكري البعث والحشر بعد الموت إن هذه الآيات التي استدل بها القائلون بالورود إلى النار هي آيات من سورة مريم وهي جواب سيق لمنكري البعث والحساب بعد الموت، ورد على الكافرين بيوم القيامة يوم الجمع على أرض المحشر، وهذا ظاهر جلي لا يحتاج إلى مزيد تفكير، وإنما يحتاج إلى الرجوع إلى بداية السياق القرآني الذي وردت فيه هذه الآيات، ليعلم الإنسان مناسبتها وسببها، ولا يصح اقتطاع الآيات القرآنية عن سياقها الذي وردت فيه، لأن ذلك سيؤدي إلى تغيير المعنى

(1) البوصافي، إن الله لا يخلف الميعاد، ص 30 - 39.