جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣في ذكر الميزان والصراط وعذاب القبر وورود النار
223
والمراد بالسياق القرآني، وعند الرجوع إلى بداية السياق القرآني الذي وردت فيه هذه الآيات نجده يتحدث عن إنكار الكفار للبعث والحشر بعد الموت، وإنكارهم الجمع على أرض المحشر، وكيف أن الله تعالى يردُّ عليهم مقيمًا عليهم الحجة، مُقسما بربوبيته بأنه حاشرهم والشياطين على أرض المحشر حول جهنم، وسيجثون على ركبهم من هول ذلك اليوم، ثم يؤكد ذلك الجمع
بأنهم واردوها (أي أرض المحشر) لا محالة ذلك وبلا شك فيه. من فالله تعالى يقول في هذه الآيات: {وَيَقُولُ الإِنسَنُ أَءِ ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا * فَوَرَيكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَ نَهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، ثُمَّ لَنَازِعَن مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيا، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَولَى بِهَا صِيليا. وإن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حتمًا مَّقْضِيّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِين فيها جييًّا (مريم: 66 - 72].
فبعدما ذكر الله الا الله إنكارهم والردَّ عليهم، حقق الموقف وحسمه بقوله: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)، فبين أن هذا الخطاب لمنكري البعث السابق ذكرهم، لأن (منكم) للبيان أي وإن منكم يا منكري البعث المخاطبين سابقا إلا واردها أي أرض المحشر.
ثانيًا: المقصود بالورود هو الورود إلى أرض المحشر
وهذا التوجه أليق بسياق الآيات إن أصروا أن الخطاب لجميع الخلائق، فنقول: إن الورود هو ورود الجميع إلى أرض المحشر، ثم ينجي الله تعالى الذين اتقوا إلى الجنة، ويجثو الظالمون (عصاة المسلمين والكافرون) على ركبهم من هول ذلك اليوم، فلا تقلهم أقدامهم عندما يدنو موعد قذفهم في النار، ويوقنون أن مصيرهم إليها، ثم تسحبهم الملائكة زمرا فتوردهم النار مثواهم الأخير عياذا بالله تعالى.