جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
ويمكن بحث هذه القضية من جوانب عدة من حيث المدلول اللغوي لكلمات هذه الآيات، لأن هذا القرآن نزل بلسان عربي فصيح، وهو يخاطب العرب الأقحاح، الذين يحملون الكلمات ومواقع العبارات محاملها العربية الأصيلة، فنستعرض الآن كلمات هذه الآيات بعد ذكرها:
يقول الله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَعِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَّا أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا • فوريكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيْطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَ نَّهُمْ حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، ثُمَّ لَنَازِعَن مِن كُلِ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيا. ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِنَا. وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيا ه ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) [مريم: 66 - 72].
ج
وسنستعرض النقاش في كلمات هذه الآيات السابقة كما سيأتي: فقوله: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، أي وإن منكم يا منكري البعث إلا وارد أرض المحشر، والله تعالى جامعكم فيها، وهذا المعنى حسب ما يقتضيه السياق القرآني من الردّ على إنكارهم البعث والحشر، وسيتأكد بمدلول
ومعاني الكلمات الآتية بعده بأن الورود إلى أرض المحشر لا إلى النار. - وقوله: (وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيّا، جثيًا أي يجثون على ركبهم من هول ما عرفوا من مصيرهم ومثواهم الذي سيقذفون فيه، ولا يمكن القول أن الجنيان على الركب سيكون في نار جهنم فلا جثيانَ هناك ولا وقت له، بل هنا عذابٌ شديدٌ أليمٌ لا يُفتّر عنهم لحظة، ولا هم ينظرون ليجثوا حتى يفرغوا من جثيانهم!!.
وحتى تتيقن أن الجثيان يكون على أرض المحشر بعدما ينجي الله تعالى المتقين إلى الجنة، فيجثو الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي والكفر على ركبهم، انظر إلى قوله تعالى قبل ذلك: لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) فقد ذكر الله له يا الله أن جثيانهم يكون حول جهنم.