جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥في ذكر الميزان والصراط وعذاب القبر وورود النار
225
ولا قائل من العرب أن (حول) بمعنى (في) أو بمعنى (داخل جهنم)، فالمعنى الصحيح أنهم يجثون على أرض المحشر من الخوف والهول والهلع، عندما يوقنون أن مصيرهم إلى النار التي تتميز غيظًا عليهم وتشيط غضبًا منهم، وتزفر حنقًا فترمي بالشرر وتقذف بالزبد، ثم يساقون زمرًا إليها ويكبون فيها خالدين أبدا،
لا خروج ولا موت ولا نعيم، ولا شفيق ولا حميم، ولا شفيع يُطاع فيهم. وقوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا، إن القرآن الكريم دقيق في تعبيراته وألفاظه، فلا عبث في كلماته ومعانيها، ولا يمكن القول أن القرآن يورد بعض الكلمات في غير مواقعها العربية الصحيحة، فانظروا إلى قوله: (جي) والنجاة من الشيء تخالف الوقوع فيه ثم الخروج منه، بل النجاة عدم الوقوع في المكروه المحذور، وكيف تكون النجاة من النار بعد الدخول فيها؟ وهل هكذا النجاة بعدما رأوا الفزع الأكبر وقذفوا في غياهب النيران الحارقة؟! فهل كلمة نجى تعبير سليم عند من يقول بأن الورود بمعنى الدخول في النار؟!.
كلا، بل النجاة للمتقين تُفسّرها الآيات التالية: كما في قوله تعالى: ﴿أَلَا إن أولياء الله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 62 - 64]. وقوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: (6]. وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنا الْحُسْنَى أُولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلِدُونَ * لَا يَهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ونَكَ هُمُ الْمَلَتَبِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101 - 103]. وقوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فرع يوميدٍ عَامِنُونَ﴾ [النمل: 89]. وقوله: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاةٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَدْعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]. إن هذه الآيات هي التي