جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

جلي الشروح على نونية فتح بن نوم

تفسر معنى النجاة كقوله: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62]، ومَن قذف في نار حامية، تصهر الجلود والعظام، أفلا يكون في خوف وفي حزن؟!!. كقوله: (أُولَيكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] فهم بعيدون عن النار لا تمسهم ولا تقربهم. وكقوله: ﴿وَلَا يَسْمَعُونَ حسيسها﴾ [الأنبياء: 102]، لا يسمعون مجرد حسيس النار لسلامتهم منها وبعدهم عنها. وكقوله: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] فلا هم يحزنون ولا يخافون فهم آمنون مطمئنون. وكقوله: ﴿وَهُم مِّن فَرعَ يَوْمَيذٍ عَامِنُونَ﴾ [النمل: 89] فهم آمنون من فزع يوم القيامة العظيم. وكقوله: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ﴾ [آل عمران: 185] وزحزح عنها ليس بعد قذفه في غياهب بطنها، وإنما زحزح عنها كليا، ولم يقل زحزح منها وشتان بين (زحزح عن النار) و (زحزح من النار).

- وقوله: وَالَّذِينَ اتَّقَوا على القول بأن هذه الآيات في الورود إلى النار، معنى ذلك أن المتقين يدخلون النار (ثم) يُنجون منها، وكلمة (الذين اتقوا) يدخل تحتها كلُّ متق، فالأنبياء والرسل والشهداء والصديقون والصالحون من عباد الله تعالى كل هؤلاء متقون ومن الَّذِينَ اتَّقَوا، و (ثم) هنا إما أن تكون للمهلة الزمانية، أي يُنجون منها بعد مهلة من الزمن. أو كانت (ثم) للمهلة الرتبية فالنجاة تكون بعد مرتبة دخولهم النار واحتراقهم بها.

وهذا لعمري مخالفٌ للنصوص القرآنية التي وَعَدَ الله تعالى فيها المتقين الموفين بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ووعدهم الأمن بقوله: {الَّذِينَ

امَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنْهُم بِظُلْمٍ أُولَبِكَ هُمُ الْأَمَنُ وَهُم مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].

فإن قيل: إن المتقين الذين سينجيهم الله تعالى من النار بعد دخولهم فيها هم الموحدون مرتكبو الكبائر والآثام ما دون الشرك بالله، وأن الظلم في الآية الشرك، فما لم يخالطهم الشرك مع إيمانهم فهم ممن لهم الأمن.