جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧في ذكر الميزان والصراط وعذاب القبر وورود النار
227
قلنا: إن هذا القول لا يستقيم أبدا، فلا يُقبل أن يُقال إن آكل الربا تقي من المتقين والزاني تقي، وشارب الخمر تقي، والعاق لوالديه تقي، وقاتل النفس المحرمة تقي، وأكل أموال الناس بالباطل تقي، فإن كان هؤلاء أتقياء بررة، فقد انعكست الموازين وانقلبت الدواوين والأحكام، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فمرتكبو الكبائر من الموحدين (كتارك الصلاة تهاونا، ومانع الزكاة تهاونا، والعاق لوالديه، وشارب الخمر، وآكل الربا، وأكل مال اليتامى ظلما، والزاني، وفاعل الفواحش المحرمة … وغيرها من المعاصي والكبائر)، ماذا يقال فيهم؟!. فإن قيل إن من ذكر سابقا أتقياء: فهي فريةٌ بلقاء، ليس عليها دليل صحيح، ويأبى الله تعالى ورسوله والمؤمنون ذلك: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ * أَفَتَجْعَلُ المُسامِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 34 - 36]، ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَا يَستَونَ﴾ [السجدة: 18].
فإن قيل هو فاسق، فنقول إن الله تعالى يقول في الذين فسقوا: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَنهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخرُجُوا مِنهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 20].
فإن قيل هو فاجر، فنقول إن الله تعالى يقول في الفجار: {وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي
جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايبِينَ} [الانفطار: 14 - 16]. فإن قيل هو عاص، فنقول إن الله يقول في الذين عصوا: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23].
-
فإن قيل هو منافق، فنقول إن الله تعالى يقول في المنافقين: {إِإِنَّ الْمُنفِقِينَ
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145].
فإن قيل هو مكتسب سيئة، فنقول إن الله تعالى يقول فيهم: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيْنَةٌ وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتْهُ فَأُولَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 181.