جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
قال الناظم:
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
الباب السابع عشر
في ذكر ثواب العمل والعقاب
137 - وَلَيْسَ الرّضَا وَالسُّخَطُ يَجْتَمِعَا مَعا بينيَةِ عَبْدٍ مُكْرَم أَوْ مُهَوَّنِ قوله: (وَلَيْسَ الرّضَا وَالسُّخْطُ يَجْتَمِعَا مَعا): أي أنه يستحيل أن يجتمع الضدان الرضا والسخط في قلب إنسان في هذا الوجود مهما كان حاله، كما لا يكون العبد مرضيا عنه مسخوطا عليه من الله تعالى في آن واحد، وعليه لا يكون المكلف طائعا عاصيا في آن واحدٍ، وعليه فالجزاء يوم القيامة واحد فقط، إما جنة عالية وإما نار حامية.
وقوله: (بينيةِ) عَبْدٍ مُكْرَمٍ أَوْ مُهَوَّنِ): أي لا يجتمع الرضا والسخط، والطاعة والمعصية (ببنية) أي جسم إنسان مكلف مهما كان هذا الإنسان، كان معظمًا عند الناس أو كان مهانًا، وعليه فتنسحب عليه أحكام الدار الآخرة التي لا محاباة فيها لأحدٍ من الناس دون أحدٍ، مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) النساء: 123]، فكل رهين عمله يوم القيامة: كلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينُ} [الطور: 21].
138
قال الناظم:
- فَأَحْكَامُ تِلْكَ الدَّارِ لَيْسَتْ كَهَذِهِ وَمَنْ دَخَلَ النِّيرَانَ أُخْزِيَ فِي السِّجْنِ قوله: (فَأَحْكَامُ) تِلْكَ الدَّارِ لَيْسَتْ كَهَذِهِ): أي أن أحكام تلك الدار الآخرة دار الثواب والعقاب، دار المثوى الأخير والمستقر الدائم ليست كأحكام هذه الدنيا