جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

في ذكر ثواب العمل والعقاب

229

من حيث الإكرام والإهانة لبني الإنسان، فالمكرم في الآخرة هو من أطاع الله تعالى ورسوله بإيمان صحيح وعمل صالح، والمهان في الدار الآخرة هو من عصى الله تعالى ورسوله بتضييع الإيمان أو عدم الوفاء به من حيث العمل الصالح، أما معايير الإكرام والإهانة في الدنيا فهي من وضع البشر وتقوم على أعرافهم، ولهذا يبدأ الناظم الا بذكر بعض الأمثلة على اختلاف أحكام المكلفين في الآخرة.

وقوله: (وَمَنْ دَخَلَ النِّيرَانَ أُخْزِيَ فِي السِّجن): أي من دخل يوم القيامة نار جهنم من المكلفين بسبب عصيانه الله تعالى ورسوله، وانحرافه عن المنهج القويم، فإنه في خزي أبدي وسجن سرمدي لا خروج له منه أبد الآبدين.

قال الناظم:

فَيَا عَامِلَ الطَّاعَاتِ بِالْعَزْمِ قَاصِدًا ثَوَابًا بِدَارِ الْخُلْدِ بُشْرَاكَ فَلْتَهْنِ قوله: (فَيَا عَامِلَ الطَّاعَاتِ بِالْعَزْمِ قَاصِدًا): أي أيها العبد المكلف المطيع العامل بطاعة الله تعالى ورسوله الله الممتثل للأوامر بالفعل وللنواهي بالترك، وكان عملك هذا وطاعتك برغبة منك فيما عند الله تعالى، عاملا بعزم ونية صادقة قاصدًا بذلك الأجر والثواب من الله تعالى يوم القيامة.

من

الله

وقوله: (ثَوَابًا بِدَارِ الْخُلْدِ بُشْرَاكَ فَلْتَهْنِ: أي أن ما عملته أيها المكلف الطاعة والوفاء بدين الله تعالى برغبة منك ونية صادقة قاصدًا الثواب من تعالى في دار الخلد يوم القيامة، فأبشر لن يضيع الله تعالى عملك وإيمانك، بل وعدك الحسنى وزيادة من النعيم المقيم، فقد بشرك الله تعالى بذلك في كتابه العزيز بما يسرك في الدنيا والآخرة فلتهن ولتفرح ولتسر بما بشرك الله تعالى به، فإن الله تعالى لا يضيع أجر محسن وعامل قال الله تعالى وهو أصدق من قال وأبر من وعد: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30].