جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
قال الناظم:
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
140 - وَيَا كَادِحًا فِي السَّعْيِ يَطْمَعُ رَاغِبًا محَامِدَ هَذَا الْخَلْقِ حَسْبُكَ بِالْأَيْنِ قوله: (وَيَا كَادِحًا فِي السَّعْيِ يَطْمَعُ رَاغِبًا): أي ويا أيها المكلّف الكادح المتعب نفسه في السعي الحثيث الطامع الراغب في ثناء الناس عليه فحسب، الحريص في أي عمل يقوم به على رضى الناس وثنائهم عليه، أبشر بنتاج كدحك وطمعك هذا من الخسران والردّ.
وقوله: (مَحَامِدَ هَذَا الْخَلْقِ حَسْبُكَ بِالأَيْن: أي يا من تعمل العمل وتطمع من ورائه محمدة الخلق وثناءهم عليك فحسبك ما تجده يوم القيامة من الخسران والتعب والهلاك، وقد أخبرنا الله تعالى عن هذا الصنف من الناس ونعوذ بالله أن نكون منهم - بقوله تعالى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188]، فمن عَمِلَ رغبة في حمد الناس له فكأنه لم يعمل شيئًا لم يعمل شيئًا وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءُ مَّنثُورًا)
[الفرقان: 23].
قال الناظم:
141 - وَيَا طَالِبَ الثَّنْتَيْنِ أَخْسِرْ بِسَعْيِهِ فَلَا مِنْ شَرِيكَ لِلإِلَهِ الْمُهَيْمِنِ قوله: (وَيَا طَالِبَ الثَّنْتَيْنِ أَخْسِرُ بِسَعْيِهِ): أي يا أيها المكلف الطالب للأمرين معًا للثواب في الدار الآخرة والثناء من الناس في الدنيا أقصر فما أخسرك بسعيك هذا؛ لأن التوجه بالعمل الواحد إلى غايتين اثنتين محبط لقبول العمل عند الله تعالى لما يشعر به هذا التوجه من المساواة بين طاعة الله تعالى وطاعة غيره، فيمحق الله هذا العمل المشين وهذا القصد الفاسد، فيرده على وجه فاعله؛ لأنه أغنى الأغنياء عن الشرك.