جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
الباب الثامن عشر
في ذكر النهي عن الغيبة والنميمة والحسد والكذب
قال الناظم: 142 - وَمِمَّا يُزيلُ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ غِيبَةٌ لِكُلِّ أَخِي بَرٌ بِغَيْبَةِ أَوْ عَيْنِ قوله: (وَمِمَّا يُزِيلُ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ غِيبَةٌ: أي أن مما يُذهب ويزيل ثواب العمل الصالح من فرض ونفل ارتكاب كبائر الذنوب أو الإصرار على صغائرها، ومن أمثلة الذنوب التي تحبط ثواب العمل الصالح ولا ينتفع به صاحبه في الآخرة، بل يجده هباءً منثورا، الغيبة، و (الغيبة): هي ذكرك أخاك في غيبته بما يكره بما كان فيه حقا، فإن لم يكن فيه ما قلت
فهو بهتان.
وقوله: (لِكُلِّ أَخِي بِرِّ بِغَيْبَةِ أَوْ عَيْن: أي أن الغيبة المحرمة التي تحبط ثواب العمل الصالح يوم القيامة، هي ذلك الذكر للمرء المحسن الصالح بما فيه من النقائص الخَلْقية والخُلُقية بقصد الاستنقاص في غيبته وعدم حضوره، بما يراد به الاستنقاص ويفهمه الناس سواء كان لفظا صريحًا أو كتابة أو إشارة أو بحركة يد أو رأس أو غمزة عين فكل ذلك يؤدي إلى الغيبة المحرمة، وقوله: (أوْ عَيْن: أي وفي حالة حضوره ومعاينته، وكذا ذكرك أخاك بما يكره ويؤلم ولو في حضوره؛ لأن النصيحة في الملا فضيحة لا يحتملها قلب إنسان مهما كان، ولهذا أطلق الحديث ولم يقيد إلا بعد الاستفهام فَصَلَ حيث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك