جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣في ذكر النهي عن الغيبة والنميمة والحسد والكذب
233
أخاك بما يكره» قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته»).
وقد حذر الله تعالى المؤمنين من الغيبة وأغلظ في التحذير والتنفير منها بتشبيه من يغتاب أخاه كمن يأكل لحم أخيه ميتا، فقال الله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابُ رحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12]، وفي هذه الآية من الزجر والتنفير ما لا يخفى على عاقل. يقول الإمام الثميني الا في «النور»: « … ولقوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا، المشتمل على أمور خمسة مقتضية لمزيد التنفير هي: كونه لحمّا، وكونه ميتا وكونه نيا، وكونه من آدمي، وكون ذلك الآدمي أخا، وإنما قال ميتا لأن المغتاب إذا كان غائبًا ولا يقدر على الدفع عن نفسه كالميت، أي كما وهو ميت عند الضرورة حرموا غيبته، وكما أنكم تكرهون أكله وهو
حرمتم
أكله
ميت عند الضرورة أكرهوا أكله وهو حي بالوقوع في عرضه وهو حيّ» "
(2)
واستثنى العلماء ذكر المرء بما فيها ويكره في ستة مواضع من أجل مراعاة
تحقيق المصلحة في هذا الذكر بهذه الصفة المكروهة، وهذه الحالات الست
هي
المجموعة في هذين البيتين: القدح ليس بغيبة في ستة مُتَظَلم ومُعرف ومُحدِّرٍ ولمظهر فسقا ومستفت ومَن طلب الإعانة في إزالة منكر أي ستة أشخاص وهم الذي يطلب حقه، والمعرّف بغيره، والمحذر من شر أحدٍ، والفاسق، والسائل عن حكم الشرع، ومن يطلب إعانة غيره في إزالة منكر من المنكرات.
(1) رواه مسلم، باب تحريم الغيبة، رقم الحديث: 2589.
(2) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).