جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

قال الناظم:

143 - فَفَاكِهَةُ الفُرَّاءِ فَاحْذَرْ شَهِيَّةٌ نُذِيبُ أُجُورَ القَارِئ الْمُتَهَكْمِن - قوله: (فَفَاكِهَةُ القُرَاءِ فَاحْذَرْ شَهِيَّةٌ: أي أن ما يتفكه ويستلذ به القراء وطلاب العلم في حديثهم ومطارحاتهم وكتاباتهم من الوقوع في عيوب الأساتذة والمشايخ وأصحاب الآراء التي لا تروق لهم، تفكها يروق لأنفسهم وتشتهيه، وإياك أيها المكلف الراشد الكيس الحذر من الانجراف معها فإنها شهية المأخذ في جو من الرفاهية والتنفيس عن النفس، ولكنها الداء العضال والآفة اللسانية المهلكة، فالحذر الحذر.

وقوله: (تُذِيبُ أُجُورَ القَارِئُ الْمُتَهَكْمِن: أي أن التفكة بالوقوع في أعراض الناس الذي يمارسه بعض القراء والمتعلمين على من يخالفونهم الآراء والأمزجة، يذيب ويذهب بأجر العمل الصالح لهذا القارئ المتفيهق المتهكم والمتهكمن على غيره بالقول الساخر والقدح اللاذع، وما درى هذا المسكين أنه يصهر ثواب أعماله الصالحة كلها بحرارة ونار هذا الفعل المشين الذي يقوم به، ويصدر من لسانه، وترعف به نفسه أنه وبال عليه يوم القيامة يوم تجتمع الخصوم بين يدي الله رب العالمين.

قال الناظم:

144 - لَقَدْ حَرُمَتْ فِي الْأَرْبَعِ الكُتُبِ كُلِّهَا وَأَكَدَهَا الرَّحْمَنُ فِي قَوْلِهِ لَنِ قوله: (لَقَدْ حَرُمَتْ فِي الأَرْبَعِ الكُتب كُلِّهَا): أي أن هذه الغيبة والقدح والفكاهة بتلك الطريقة المذكورة في الأبيات السابقة محرمة في الكتب السماوية الأربعة التي أنزلها الله تعالى على أنبياءه ورسله، وهي:: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، فليس من الشرائع السابقة شريعة واحدة تبيح الغيبة