جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

في ذكر النهي عن الغيبة والنميمة والحسد والكذب

235

والقدح في الآخرين بل هذا شيء محرم في دين الله تعالى في جميع شرائعه

المنزلة على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام.

وقوله: (وَأَكَدَهَا الرَّحْمَنُ فِي قَوْلِهِ لَنِ): أي أن الله تعالى المتصف بالرحمة بعباده أكد تحريم الغيبة والفكاهة بقوله (لن)، ولعل الناظم يشير إلى قوله

تعالى: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]، والله أعلم بمراده.

قال الناظم:

145 - فَمَا مَرَّ يَوْمٌ لَمْ نُسَوِّدُ بَيَاضَهُ بِغِيبَةِ مَنْ لَمْ يَأْذَنِ الشَّرْعُ بِالطَّعْنِ قوله: (فَمَا مَرَّ يَوْمٌ لَمْ نُسَوِّدْ بَيَاضَهُ بِغِيبَةِ): أي أن من كثرة الولع في

عمر

الخوض في أعراض الناس وأحوالهم بقصد أو بغيره، فما يمرُّ يوم من أيام ع الإنسان إلا ويسوِّدُ صحيفته البيضاء بسواد الغيبة المحرمة، وقلَّ مَن ينجو من هذه المغبة في زماننا هذا، فما تمر سحابة نهار اليوم إلا وفي الرصيد سواد غيبة مؤمن لا تجوز غيبته، ولا يمرُّ سجاف ليل دامس إلا وتقبح صحائفنا فيه بالغيبة المحرمة.

قوله: (بِغِيبَةِ مَنْ لَمْ يَأْذَنِ الشَّرْعُ بِالطَّعْنِ): أي أن غيبتنا التي لا يسلم منها يوم واحد من أيام عمرنا هي في من لا تجوز غيبته أصلا، ولم يأذن الشرع الحنيف بلعنه والوقوع في عرضه والطعن فيه، فكان هذا أشد وقعا في الأمر.

قال الناظم: 146 - وَأَمَّا النَّمِيمَاتُ القَوَاطِعُ إِنَّهَا لَكَالنَّبْلِ فِي الأَهْدَافِ دَرِّعْ وَجَنْنِ قوله: (وَأَمَّا النَّمِيمَاتُ القَوَاطِعُ إِنَّهَا: أي إذا كانت الغيبة والفكاهة بالأعراض مصهرات للأجور ومحبطات للأعمال الصالحة؛ فإن (النَّمِيمَات): جمع النميمة، وهي الوشاية بقصد إيغار الصدور وتأجيج الحقد ونار الضغينة،