جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

هي

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

كذلك

مقطعات

أعظم فتكا بالأجر والثواب بما لا يستهان به، وهي من المودة والألفة بين الناس، ولهذا عبر عنها بكلمة (القواطع): لأنها تقطع أواصر المودة وأوصال الألفة والأخوة بين الناس، وتشتت المجتمع وتحزبه بما تغرس فيه من الضغائن والأحقاد.

وقوله: (لَكَالنَّبْلِ فِي الأَهْدَافِ دَرِّعْ وَجَنِّنِ): فيه تشبيه بليغ ودقيق موكد؛ إذ شبه النميمات القاطعة للمودات بين الناس بأنها كالنبل وهي السهام المطلقة من مراميها قاصدة نحور العدو ومقاتله، شبهها بذلك مع التأكيد، أي بإضافة كاف التأكيد، فقال: (لَكَالنَّبْلِ)، أي السهام التي تصيب أهدافها المسددة إليها، دَرِّعْ وَجَنّن): أي فخذ الحيطة بالتدرع والتستر عن إصابتها القاتلة المحتومة لمن أصابت.

ومعنى البيت أن النميمة تؤثر في صاحبها الضرر كما يؤثر الرامي بالسهم في الهدف، وعلى العاقل التحفظ من إصابتها لمقاتله في الدنيا والآخرة.

- 147

قال الناظم:

تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ ظُبَاتُهَا كَشُعْلَةِ نَارٍ أُوقِدَتْ فِي الْمُجَرَّنِ قوله: (تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ ظُبَاتُهَا): أي إن النميمة تقطع أي تُذهب بحدة شفرتها ووقعها أواصر المودة والترابط بين الناس وتكسب أصحابها الهوان والذلة والضعف، كما لو قطعت أعناق الرجال منهم، وفيه كناية عن التمزق والتشرذم الذي يلقاه المجتمع المنتشرة فيه هذه النميمات بين أفراده رجالا ونساء.

شدة

قوله: (كَشُعْلَةِ نَارٍ أُوقِدَتْ فِي الْمُجَرَّنِ): أي أن النميمات تقطع أواصر المودة والألفة والأخوة بين أبناء المجتمع كشعلة النار إن وضعت في شيء تشتعل فيه، فإنها تمزقه وتقطع ترابط أليافه وروابطه المتينة بضرامها فيه، كما