جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧في ذكر النهي عن الغيبة والنميمة والحسد والكذب
237
أن النار لا تبقي شيئًا في الهشيم اليابس ولا في البناء القائم، والعروش الباذخة، والعمارة الراسخة فتأتي عليها عن بكرة أبيها، أَنَّى يُحْيِ، هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259]، فأنى أن ترجع تلك الروابط وتلك الأخوة وذلك التآلف بعدما مزقتهن النميمة وأخواتها، وأوغرت الصدور على بعضها، فأنى
لها الرجعي.
قال الناظم:
148 - فَحَسْبُكَ يَا حَسَّادُ نِعْمَةَ رَبِّهِ عَلَى عَبْدِهِ نَارُ الْجَحِيمِ بِأَثْمَنِ
قوله: (فَحَسْبُكَ يَا حَسَّادُ نِعْمَةَ رَبِّهِ عَلَى عَبْدِهِ): أي حسبك أيها الحاسد: المتمني زوال نعمة الله تعالى عن خلقه سواك وانتقالها حصرًا إليك، بل أيها الحساد كثير الحسد على ما أنعم الله تعالى على عباده من صنوف النعم، يكفيك من أنواع العذاب نارًا حامية تبوء بها وتصطليها في الآخرة.
وقوله: (نَارُ الْجَحِيمِ بِأَثْمَنِ): أي حسبك من العذاب يوم القيامة إن لم تتب من النميمة والغيبة والوقوع في أعراض الناس نار الجحيم الحامية، عياذا بالله منها ومما يقرب إليها من قول وعمل واعتقاد، (بِأَثْمَن): أي بزيادة أحقية واستحقاق لهذا العذاب غير المنقطع، وكأنه يقول له في البيت وأنت
أحق بها وأهلها.
149
قال الناظم:
رَضِيتَ بِأَنْ تَنْسَلَّ مِنْكَ مَحَاسِنٌ وَتَبْقَى بِغَيْرِ الدِّينِ بِالوَغْرِ وَالضَّغْنِ
قوله: (رَضِيتَ بِأَنْ تَنْسَلَّ مِنْكَ مَحَاسِنُ): أي رضيت وأحببت أيها الحاسد نعمة ربه على عباده المنعم عليهم، أن تذهب عنك حسناتك كما ينسل الماء من بين أصابع الكف، بسبب حسدك وعداوتك وعدم رضاك عن أفعال الله