جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
تعالى، لأن الحاسد يرى أنه أحق بتلك النعمة من غيره، وفي ذلك تخطئة ضمنية الله تعالى في توزيعه نعمه على من يشاء من عباده.
وهذا الحسد هو الذي أوقع إبليس في اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى إلى الأبد، فهو حسد آدم عندما فضله الله على الملائكة ومن باب أولى على الجن، فحسده على هذه النعمة وهذا المتبوأ الذي أكرمه الله تعالى به فكان ذلك سبب هلاكه، قال الله تعالى عنه في كتابه العزيز ممتنعا عن السجود لآدم: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12].
وقوله: (وَتَبْقَى بِغَيْرِ الدِّينِ بِالوَغْرِ وَالضَّغْنِ): أي أيها الحاسد بعدما تذهب عنك حسناتك وتتفلت من صحائفك، وتتطاير ستبقى بغير دين ولا قيم ولا حسنات، وذلك (بالوَغْرِ): أي بالغل والحسد والحقد، (وَالضّغْن): أي الحقد والعدوان، فلا يكسب أجرًا ولا يستفيد ثوابًا يوم القيامة، فيأتي خائب اليدين.
قال الناظم: 150 - يَبِيتُ ذَوُو النَّعْمَاءِ فِي فَضْلِ رَبِّهِمْ وَحَاسِدُهُمْ فِي الْغَمِّ لِلرُّبْعِ وَالنُّمْنِ قوله: (يَبِيتُ ذَوُو النَّعْمَاءِ فِي فَضلِ رَبِّهِمْ): أي أن أرباب النعمة وأصحابها الذين أنعم الله تعالى عليهم بصنوف النعم يمسون يتقلبون في نعماء الله تعالى، وفي فضله عليهم وما حباهم به وبوأهم إياه من العميم والفضل العظيم وصنوف النعيم، ويشقى في الوقت نفسه حاسدهم على نعمة ربهم عليهم.
الخير
فبين ذلك بقوله: (وَحَاسِدُهُمْ فِي الْغَمِّ لِلرُّبْعِ وَالنُّمْنِ: أي أنهم ينعمون بصنوف النعم التي أكرمهم الله تعالى بها ويموت حاسدهم ومتمني زوال نعمتهم بغمه وحزنه وقهره وبنار حسده، اللرُّبْعِ وَالنُّمْنِ): أي يموت بغمه في حسده الأرباع والأثمان، وهو كناية والله أعلم عن تقصيه أحوال الناس