جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

قال الناظم: 152 - عَلَى أَنَّ عُقْبَاهُ الوَعِيدُ وَأَنَّهُ كَلِصٌ وَلِيُّ الْعَقْلِ أَدْهَى شُوَيْطِنِ

قوله: (عَلَى أَنَّ عُقْبَاهُ الوَعِيدُ وَأَنَّهُ كَلِصٌ: أي أن ما يملأ الكذاب به فمه

إذهابه

ويحشوه به من الكذب مع ما يوصف به من ما يوصف به من الخشونة والنتن، ومع بالمروءة والنزاهة فإن مع هذا عاقبته الوعيد الشديد بالنار يوم القيامة، وأنه في ذلك كاللص السارق أموال الناس بغير وجه حق؛ فإن اللص يسرق المال وهذا الكذاب يسرق الأنفس، فيميل بها إلى ما لا يليق بها وبإنسانيتها ومروءتها. وقوله: (وَلِيُّ الْعَقْلِ أَدْهَى شُوَيْطِن): أي أن الكذاب بكذبه هو أشدُّ في السرقة من اللص السارق للأموال؛ لأنه لصِّ يسرق العقول والأنفس، وهذا أشد وأدهى وأعظم شيطنة، (سُوَيْطِن): تصغير شيطان، أي أن لص العقول في فعله هذا كالشيطان في دهائه وعظم جرمه.

قال الناظم: 153

1 - فَهَذِي خِلَالٌ مُحْقَرَاتٌ عَوَائِلٌ وَقَدْ يَزْدَرِيهَا كُلُّنَا لَمْ يَقُلْ قِطْنِ

قوله: (فَهَذِي خِلَالٌ مُحْفَرَاتٌ وَائلٌ: أي أن كل هذه الخصال السيئة المذكورة سابقا من الغيبة والنميمة والفكاهة والكذب التي يستهين الناس بها وخطرها، ويرونها من المحقرات الصغيرة في أعينهم؛ إنها لهي الكبائر عند الله تعالى، والمهلكات لفاعليها، ولهذا قائل بأنها (غوائل): أي تغتال أصحابها

بالهلاك يوم القيامة وتأخذهم على حين غفلة منهم عن خطرها في الدنيا. وقوله: (وَقَدْ يَزْدَرِيهَا كُلُّنَا لَمْ يَقُلْ قِطن): أي ومع كونها غوائل ومهلكات فإنه قد لا يأبه بها وبخطرها جميعنا معشر المكلفين، بل وكلُّنا لم يقل يكفيني ما فيها من الوعيد لأتركها وأزيلها من أخلاقي، (قطن): بمعنى يكفيني منها ما أتيت منها سابقا عن وقتي هذا.