جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٤١في ذكر النهي عن الغيبة والنميمة والحسد والكذب
قال الناظم:
241
154 - فَهَذَا الذِي قُلْنَاهُ فِي دِينِ رَبِّنَا عَلَى ذَاكَ نَحْيَا فَادْخُلُوهُ بِلَا إِذْنِ
-
قوله: (فَهَذَا الذِي قُلْنَاهُ فِي دِينِ رَبِّنَا): أي أن كل ما ذكرناه من أول القصيدة من بداية قولنا: (فأول علم يلزم العبد فرضه إلى هنا، أي إلى هذا البيت الذي شرحناه قبل قليل، فكل ما ذكرناه من أحكام جملة وتفصيلا، التي بينا بها ما يلزم العبد المكلّف اعتقادًا وقولا وفعلا، فكلُّ ذلك الذي قلناه وذكرنا والذي هو من شريعة ربنا تبارك وتعالى ودينه الحنيف الذي أكرمنا به، والذي نتمسك به إلى آخر يوم من حياتنا فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].
وقوله: (عَلَى ذَاكَ نَحْيَا فَادْخُلُوهُ بِلَا إِذْنِ): أي أن تمسكنا بما قلناه جملة وتفصيلا ما دمنا أحياء في هذه الدنيا وحالة انتقالنا إلى الدار الآخرة، وبعثنا بعد الموت، وهذا ميثاق غليظ نتمسك به وعروة وثقى لا تنفصم، (فَادْخُلُوهُ بِلَا إِذْنِ): أي فعملوا بها أيها المكلفون بلا طلب استئذان ولا إذن، لما فيها من الحق المبين والصراط المستقيم.
وأرى الناظم لى بهذا البيت وصل إلى نهاية تحريره مادة القصيدة، وبعد هذا الباب يدخل في آخر باب من أبواب القصيدة - حسب تقسيمنا لها ـ، وهو باب خاتمة القصيدة، الذي خصصه بذكر نعم الله تعالى عليه وآلائه تعالى السابغات، ابتداءً من اعترافه بالله تعالى ربا وخالقًا وبالإسلام دينا ومنهجًا والنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا وهاديًا، والكعبة الغراء قبلة ومقصدًا، كما سنذكر
في الباب القادم، وهو من أحسن ما قال ونظم الان.