جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

في ذكر أخلاقيات الناظم واعترافه بفضل

الله عليه

243

قال الناظم: 156 - رَضِيتُ بِهِ رَبًّا وَأَحْمَدَ عَبْدَهُ رَسُولًا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا لِدَيَّنِ قوله: (رَضِيتُ بِهِ رَبًّا وَأَحْمَدَ عَبْدَهُ رَسُولًا وبالإِسْلَامِ دِينًا لِدَيَّنِ): أي أما أنا - أيها المكلف ـ فقد رضيتُ وقبلتُ بالله تعالى ربا أي مربيا لي ومالكًا، و (الربُّ): مأخوذ من ربَّه يربه بمعنى نماه أو أصلحه أو ملكه، ويقال أيضا: رئبه ورباه، ويطلق الربُّ على الملك .. ويطلق على المالك).

ورضيتُ أيضا بأحمد أي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله تعالى رضيتُ به رسولاً من رسله اصطفاه بالرسالة إلينا، (عَبْدَه): العبد: هو المملوك لسيده، وأراد به التنويه أن محمدًا لا يخرج عن أصل العبودية لله تعالى؛ إذ ليس بين الله وأحدٍ من خلقه حسب ولا نسب، بل العبودية له وحده تعالى (رَسُولًا) والرسول: رجل أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه (2)، فهدانا الله به سبل الرشاد وأقامنا على خير، عماد، وبصرنا بمصائر العباد

الظلمات إلى النور ومن الغواية إلى الهداية.

يوم

المعاد،

فأخرجنا به من ورضيتُ أيضا بالإسلام دينا، وأنه شرع الله تعالى وهدايته للناس كما قال له الا الله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران (19]، وارتضاه لنا دينا فقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، ولا يقبل من الناس غيره فقال: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ} [آل عمران: 85) و (الإِسْلَامُ): هو مجموعة الأعمال الصالحة والأقوال الحسنة والاعتقاد الخالص والمعاملات الصحيحة التي شرعها الله تعالى لعباده ليعيشوا وفقها في هذه الحياة، وفق ضوابط حددها لهم.

(1) الخليلي، جواهر التفسير، ج 1 ص 219.

(2) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 79.