جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وقوله في آخر البيت (لِدَيَّن): أي كلُّ ما ذكرناه من خصال الإسلام وتفاصيله فذلك دين المرء الذي ارتضاه الله تعالى له إن كان يبغي دينا يتبعه، ويبغي منهجا يدين به ويعبد الله وحده من خلاله، وإن لم يفعل فهو مفتر على الله تعالى الكذب وظالم لنفسه وموبقها، لأنه يرى رايات الإسلام الخفاقة ومعالمه الظاهرة وسلطانه القاهر وعظمته الباهرة، ويسمع أحكامه ويدعى إليه ولاعتناقه بألطف عبارة وأرق تعبير، قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

[الصف: 7].

- lov

قال الناظم:

عنه وعن

- - وَبِالْكَعْبَةِ البَيْتِ الْمُحَرَّمِ قِبْلَةَ وَبِالْمُحْكَمِ الشَّافِي إِمَامًا فَبَيِّنِ قوله: (وَبِالْكَعْبَةِ البَيْتِ الْمُحَرَّمِ قِبْلَةٌ): أي رضيتُ أيضا بالكعبة وهي البيت الحرام الذي وضعه الله تعالى في مكة المكرمة قبلة لي، و (القبلة): هي ما قابل وقوبل، أو ما شخص ليقصد ويقابل أي رضيتُ بالكعبة المشرفة قبلة لي أتوجه إليها عند صلاتي.

وقوله: (وَبِالْمُحْكَمِ الشَّافِي إِمَامًا فَبَيِّنِ): أي ورضيت أيضا بالمحكم المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو القرآن الكريم، وهو الشافي لما في صدور الخلق من مرض عبادة الأوثان والأصنام، وأنه الإمام المبين والقائد إلى الصراط المستقيم (الْمُحْكَمُ: هو ما اتضح معناه (1) ويراد به واضح في أحكامه حازم في تعاليمه فلا غموض فيه ولا تردد، وهو الشافي لما في والضغائن والشرك والشك، وهو إمام قائد للنفوس لما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة (فَبَيِّن: أي اطلب منه البيان والتوضيح لكل تفاصيل حياتك

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 147.

الصدور من

الأحقاد