جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

في ذكر أخلاقيات الناظم واعترافه بفضل

الله

عليه

245

و عبادتك فلم يفرط فيه من شيء، كما قال الله تعالى عنه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن

شَيْءٍ [الأنعام: 38].

-

قال الناظم:

وَبِالدَّعْوَةِ الغَرَّاءَ كَالشَّمْسِ نِحْلَةً أَئِمَّتُنَا زُهْرٌ كِرَامُ التَّدَينِ

قوله: (وَبِالدَّعْوَةِ الغَرَاءَ كَالشَّمْسِ نِحْلَةً): أي ورضيتُ أيضا بالطريقة التي دعى الله الله عباده إليها، و (الغَرَّاءُ): من الغرة وهي بياض في الجبين، فهي غراء أي بيضاء ناصعة لا شوائب تشوبها كالشمس في نصاعتها وشعاعها لا تخفى على ذي عينين بصير، (نِحْلَةً): ديانة، وأصل النحلة الهبة، أي هبة من الله تعالى لي ومنته عليّ بأن رضيت بها ديانة ومنهجا، أي أن الديانة بهذه الدعوة التي دعى الله تعالى هي نحلتي ومنة الله تعالى علي في التوفيق إليها، وهي ديانتي التي أفخر بها وأدين.

وقوله: (أَئِمَّتُنَا زُهْرُ كِرَامُ التَّدَيْنِ: أي مقتديًا في ذلك كله بالأئمة العدول الأخيار الأبرار، رسول الله وأصحابه الكرام له والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين المقتدى بهم في تلك الدعوة والطريقة المحمدية، من أهل الحق والصدق والاستقامة في الدين وصلاح النية والقول والعمل المنزهين الله تعالى عما لا يليق من الصفات المثبتين له كمالاتها على الإطلاق؛ إذ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، المقرين لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة الحقة والكمال الإنساني والبلاغ المبين، وحسن القدوة، المطيعين له فيما أمر ونهى مما ثبت عنه، الأمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، الباذلين أرواحهم فدّى للإسلام والشريعة، المجاهدين في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وأقلامهم وألسنتهم حتى يموتوا على ذلك شهداء الله وفي الله.