جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

في ذكر أخلاقيات الناظم واعترافه بفضل الله عليه

249

قوله: (كَفَانَا الأُولَى مَا أَلَفُوا كُلَّ مَا فَنّ أي أن الأولين من الأئمة والرعيل الأول من أهل العلم كفونا مؤنة البحث عن المسائل الدينية بما ألفوه من مصنفات وكتب وموسوعات المختلفة في جميع فنون الشريعة، في أصول الدين ومسائل الديانة، وفي الفقه وأصوله واللغة وأدابها، والقرآن وتفسيره، والحديث وشروحه، وغيرها من الفنون من العلوم الشرعية، وقد جمعوها في كتبهم وصنفوها وشرحوها بما لا مزيد عليها.

هذه

ومعنى البيت أن الذي منعني من الإكثار من مسائل المذهب في القصيدة تصنيف الأولين فيه ما لا مزيد منها، لا قصور باعي وقلة متاعي،

فقصده الاعتذار عن عدم الإكثار والتواضع بأن ما ذكره سبقه غيره إليه). وليس مراد الناظم الال التقليل من مقدرة المتأخرين على الإتيان بأفضل ما جاء به المتقدمون كلا والله، فلكل زمان رجاله والناظم نفسه دليل ذلك، فقد نظم هذه القصيدة وسبكها بما لم يأتِ به الأوائل.

وقد قلت سابقا في غير هذا الكتاب: « … وما هناك من شيء أضر على العلم وأهله وطلابه - ممن أخلص فيه الله تعالى - من مقولة: «لم يترك المتقدمون للمتأخرين شيئًا»، فكم أضرت هذه المقولة العلم ولم تنفعه قط، فخلفت بعدها رجالا يرفعون العلماء فوق أقدارهم البشرية، حتى تكون سيئاتهم عندهم حسنات، وأخطاؤهم عندهم من جملة الصواب، فلا يقفون على خطا في تاويل ولا فوات دليل إلا وقفوا عنده ولم يجاوزوه إلى التصحيح والاعتذار بعدم الاتباع لمن قال به وأخطأ فيه، فكان صوابهم صواب من قبلهم وخطؤهم خطأهم.

وهذا المسلك لعمري هو ما أضر بتقدم عجلة البحث والاجتهاد، وأضر بالعلماء المتقدمين أنفسهم، الذين لو رفعوا رؤوسهم من قبورهم ووجدوا

(1) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).