جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

إذا ما غراب البين صاح فقل له ترفق رماك الله يا طير بالبعد لأنت لدى العشاق أقبح منظر وأشنع للأبصار من رؤية اللحد تصيح ببين ثم تغمز ماشيا وتبرز في ثوب من الحزن مسود إذا صحت صاح البين وانقطع الرجا كأنك من يوم الفراق على عهد (1)

قال الناظم: 1 - رَواحِلُ هَذَا الْعُمْرِ حَسْرَى طَلَائِحُ وَلَمْ نَقْضِ أَوْطَارَ الشَّبِيبَةِ بِالضَنِّ قوله: (رَواحِلُ هَذَا الْعُمْرِ حَسْرَى طَلَائِحٌ): أي أن رواحلنا التي نسير عليها ونرتحل بها لقطع ما بقي من أعمارنا المقدرة لنا في هذه الحياة رواحل (حَسْرَى طَلَائِحُ): أي تعبة أعياها المسير، وتشبيهه سرعة مضي عمر الإنسان في هذه الحياة بالرواحل الكليلة التي يفوتها السبق للحصول على أكبر فائدة وأعظم عائدة، لا يستطيع المرء إدراك ما يجب إدراكه قبل فوات الأوان. وقوله: (وَلَمْ نَقْضِ أَوْطَارَ الشَّبِيبَةِ بِالضَنِّ: أي بسبب إعياء رواحل أعمارنا السبق في ميادين الخير وكذا في تحقيق ما نريد تحقيقه من المآرب؛ فإننا لم نستطع أداء وقضاء رغبات وحاجات مرحلة الشباب كما نريد، إلا والمشيب أغار أنيابه في إيهاب أعمارنا، بالضنِّ): أي بالبخل والشح عن تقديم ما يسرنا في الآخرة، ويكون لنا ذخرا نسعد بلقائه يوم القامة، عندما العمر عمر شباب وبذل وعطاء، فقد جاوزنا مرحلة الشباب والفتوة وها نحن نضلع بالمشيب، ولم نحقق مآرب شبابنا، فآه على ما مرَّ من شبابنا، وليت وليت غير نافعة، كما يقول الشاعر:

عن

(2)

ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب (2)

(1) انظر الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).

(2) البيت منسوب إلى أبي العتاهية وقيل لغيره.