جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

في ذكر أخلاقيات الناظم واعترافه بفضل

الله

عليه

253

وقال شاعر آخر:

ليت الشباب هو الرجيع إلى الفتى والشيب كان هو البديء الأول (1)

ويقول ثالث:

فليت شبابا لا يزال ولم أقل بكاظمة ليت الشباب يعود (2)

ويقول رابع:

ليت الشباب الذي ولت نضارته أعطاني الحِلم فيما كان أعطاني (3) وفي البيت موعظة بليغة في أن الشباب سريعة رواحله، متقضية أيامه لا تسعف من تباطى وتوانى في كسب الحسنات وتحقيق الحاجات، وأن المشيب واقع لا محاله مستصحبًا معه الضعف والهوان والتحسر على ما ضاع من العمر، والتمني لما فات من الشباب.

- 162

قال الناظم:

وَلَمْ نَأْلُ جُهْدًا فِي احْتِطَابِ يَؤُذَنَا إِلَى اللَّهِ نَشْكُو مَا بِنَا مِنْ طَغَى الرَّيْنِ قوله: (وَلَمْ نَأْلُ جُهْدًا فِي احْتِطَاب يَؤُذَنَا): أي مع أن رواحل العمر لا تسعفنا لتحقيق حاجاتنا ومآربنا في مرحلة الشباب، فسرعان ما يفوتنا عمر الشباب فنتحسر على ذهابه سريعا دونما عمل نفرح به ونسعد، فمع ذلك كله إلا أننا (وَلَمْ نَأْلُ جهدًا): أي لم ندخر جهدًا نستطيع بذله في (احْتِطَابِ يَؤُدْنَا): أي في اكتساب وجمع ما سيئ إلينا من قبيح الفعال، وما يحملنا آثام الذنوب والمعاصي، ويدنس قلوبنا من السواد والقسوة، فلم نتعظ بتصرُّم الأعمار، ولا

(1) لم أقف على نسبته.

(2) لم أقف على نسبته.

(3) البيت منسوب لابن مجير الأندلسي.