جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

بذهاب نضارة الشباب، ومجيء ضعف المشيب، بل بقينا سادرين فيما اكتساب المآثم والآثام.

وقوله: (إِلَى اللهِ نَشْكُو مَا بِنَا مِنْ طَغَى الرَّيْنِ: أي أن شكوانا لا نبثها إلا إلى الله تعالى وحده الذي يعلم السر وأخفى، إذ إلى الله تعالى المشتكى وبث الأحزان: إِنَّمَا أَشْكُوا بَتِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: (86)، نشكو ونرفع إليه تعالى - وهو أعلم بنا من أنفسنا ما بنا من طخَى الرَّيْنِ): أي دنس المعاصي التي رانت على قلوبنا فدنستها، وفي هذه الشكوى من الناظم ضراعة محتاج مفتقر معترف بالذنب والخطيئة غير مبرئ نفسه من العصيان والانحراف، طالبًا وراغبًا أن يأخذ الله تعالى بيده ويطهر قلبه مما علاه من الران الذي ران بقلبه من دنس المعاصي والآثام، وهذا من تواضعه العالى أن جعل نفسه من المكتسبين للذنوب، من أجل تربية نفسه على الإنابة والاعتراف بالتقصير، وما يشعر به قلة الطاعة، وعدم استقامة أهل زمانه كما يقول في البيت الآتي،

فرحمه الله رحمة واسعة.

163 -

-

قال الناظم:

وَأَكْثَرُ مَا أَشْكُوهُ سَيْرُ زَمَانِنَا عَلَى القَهْقَرَى دِينًا وَدُنْيَا عَلَى هَوْنِ

قوله: (وَأَكْثَرُ مَا أَشْكُوهُ سَيْرُ زَمَانِنَا عَلَى القَهْقَرَى): أي أعظم شيء أشكوه وأرفع إلى الله تعالى حاجتي في أن يزيله سير أهل زماننا وعصرنا الشاملين لي - وما أبرأ نفسي من ذلك ـ إلى الخلف والتراجع في أمور دينهم ودنياهم، وهذا السير القهقرى أصبح يقلق الناظم ويقض مضجعه غيرة على دين الله تعالى، وإشفاقًا على أهل زمانه وعلى نفسه.

وقوله: (دِينًا وَدُنْيَا عَلَى هَوْنِ: أي أن مشيهم القهقرى والتراجع إنما في أمور الدين والدنيا معا، فهم متخلفون أعمالهم الدينية من الطاعات واجتناب